فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 3341

وقيل: هو نهى عن العزل لأنه في الحرائر . وقيل: وابتغوا المحل الذي كتبه الله لكم وحلّله دون ما لم يكتب لكم من المحل المحرّم . وعن قتادة: وابتغوا ما كتب الله لكم من الإباحة بعد الحظر . وقرأ ابن عباس: ( واتبعوا ) وقرأ الأعمش: ( وأتوا ) وقيل معناه: واطلبوا ليلة القدر وما كتب الله لكم من الثواب إن أصبتموها وقمتموها ، وهو قريب من بدع التفاسير { الخيط الابيض } هو أوّل من يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود . و { الخيط الأسود } ما يمتدّ معه من غبش الليل ، شبها بخيطين أبيض وأسود . قال أبو داؤد:

فَلَمَّا أضَاءَتْ لَنَا سَدْفَةٌ ... وَلاَحَ مِنَ الصُّبْحِ خيط أنَارَا

وقوله: { مِنَ الفجر } بيان للخيط الأبيض ، واكتفى به عن بيان الخيط الأسود . لأنّ بيان أحدهما بيان للثاني . ويجوز أن تكون ( من ) للتبعيض: لأنه بعض الفجر وأوّله . فإن قلت: أهذا من باب الاستعارة أم من باب التشبيه؟ قلت: قوله: { مِنَ الفجر } أخرجه من باب الاستعارة ، كما أن قولك: رأيت أسدًا مجاز . فإذا زدت ( من فلان ) رجع تشبيهًا . فإن قلت: فلم زيد { مِنَ الفجر } حتى كان تشبيهًا؟ وهلا اقتصر به على الاستعارة التي هي أبلغ من التشبيه وأدخل في الفصاحة؟ قلت: لأنّ من شرط المستعار أن يدل عليه الحال أو الكلام ، ولو لم يذكر { مِنَ الفجر } لم يعلم أن الخيطين مستعاران ، فزيد { مِنَ الفجر } فكان تشبيهًا بليغًا وخرج من أن يكون استعارة . فإن قلت: فكيف التبس على عديّ بن حاتم مع هذا البيان حتى قال:

( 95 ) عمدت إلى عقالين أبيض وأسود فجعلتهما تحت وسادتي فكنت أقوم من الليل فأنظر إليهما فلا يتبين لي الأبيض من الأسود ، فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله A فأخبرته ، فضحك وقال:"إن كان وسادك لعريضا"وروي: ( إنك لعريض القفا ، إنما ذاك بياض النهار وسواد الليل ) ؟ قلت: غفل عن البيان ، ولذلك عرّض رسول الله A قفاه ، لأنه مما يستدل به على بلاهة الرجل وقلة فطنته . وأنشدتني بعض البدويات لبدوي:

عَرِيضُ القَفَا مِيزَانُهُ فِي شِمَالِه ... قَدِ انحص مِنْ حَسْبِ القَرَارِيطِ شَارِبُهْ

فإن قلت: فما تقول فيما روي عن سهل بن سعد الساعدي:

( 96 ) أنها نزلت ولم ينزل { مِنَ الفجر } فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود ، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبينا له ، فنزل بعد ذلك { مِنَ الفجر } فعلموا أنه إنما يعني بذلك الليل والنهار؟ وكيف جاز تأخير البيان وهو يشبه العبث ، حيث لا يفهم منه المراد ، إذ ليس باستعارة لفقد الدلالة ، ولا بتشبيه قبل ذكر الفجر ، فلا يفهم منه إذن إلا الحقيقة وهي غير مرادة؟ قلت: أما من لم يجوّز تأخير البيان - وهم أكثر الفقهاء والمتكلمين ، وهو مذهب أبي عليّ وأبي هاشم - فلم يصح عندهم هذا الحديث . وأما من يجوّزه فيقول: ليس بعبث . لأن المخاطب يستفيد منه وجوب الخطاب ويعزم على فعله إذا استوضح المراد منه { ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام إِلَى اليل } قالوا: فيه دليل على جواز النية بالنهار في صوم رمضان ، وعلى جواز تأخير الغسل إلى الفجر ، وعلى نفي صوم الوصال { عاكفون فِي المساجد } معتكفون فيها . والاعتكاف أن يحبس نفسه في المسجد يتعبد فيه . والمراد بالمباشرة الجماع لما تقدم من قوله: { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصيام الرفث إلى نِسَائِكُمْ } ، { فالن باشروهن } وقيل معناه: ولا تلامسوهنّ بشهوة ، والجماع يفسد الاعتكاف ، وكذلك إذا لمس أو قبل فأنزل . وعن قتادة كان الرجل إذا اعتكف خرج فباشر امرأته ثم رجع إلى المسجد ، فنهاهم الله عن ذلك . وقالوا: فيه دليل على أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد ، وأنه لا يختصّ به مسجد دون مسجد . وقيل: لا يجوز إلا في مسجد نبيّ وهو أحد المساجد الثلاثة . وقيل: في مسجد جامع . والعامة على أنه في مسجد جماعة . وقرأ مجاهد: «في المسجد» { تِلْكَ } الأحكام التي ذكرت { حُدُودُ الله فَلاَ تَقْرَبُوهَا } فلا تغشوها . فإن قلت: كيف قيل: { فَلاَ تَقْرَبُوهَا } مع قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت