فهرس الكتاب

الصفحة 2877 من 3341

{ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا } [ البقرة: 216 ] . واللمز: الطعن والضرب باللسان . وقرىء: «ولا تلمزوا» بالضم . والمعنى: وخصوا أيها المؤمنون أنفسكم بالانتهاء من عيبها والطعن فيها ، ولا عليكم أن تعيبوا غيركم ممن لا يدين بدينكم ولا يسير بسيرتكم ، ففي الحديث عن رسول الله A:

( 1070 ) "اذكروا الفاجر بما فيه كي يحذره الناس"وعن الحسن Bه في ذكر الحجاج: أخرج إلى بنانا قصيرة قلما عرقت فيها الأعنة في سبيل الله ثم جعل يطبطب شعيرات له ويقول: يا أبا سعيد يا أبا سعيد ، وقال لما مات: اللَّهم أنت أمته فاقطع سنته ، فإنه أتانا أخيفش أعيمش يخطر في مشيته ويصعد المنبر حتى تفوته الصلاة ، لا من الله يتقي ولا من الناس يستحي ، فوقه الله وتحته مائة ألف أو يزيدون ، لا يقول له قائل: الصلاة أيها الرجل الصلاة أيها الرجل ، هيهات دون ذلك السيف والسوط . وقيل: معناه لا يعب بعضكم بعضًا ، لأنّ المؤمنين كنفس واحدة ، فمتى عاب المؤمن المؤمن فكأنما عاب نفسه . وقيل: معناه لا تفعلوا ما تلمزون به ، لأن من فعل ما استحق به اللمز فقد لمز نفسه حقيقة . والتنابز بالألقاب: التداعي بها: تفاعل من نبزه ، وبنو فلان يتنابزون ويتنازبون ويقال: النبز والنزب: لقب السوء والتلقيب المنهي عنه ، وهو ما يتداخل المدعوّ به كراهة لكونه تقصيرًا به وذمًّا له وشيئًا ، فأما ما يحبه مما يزينه وينوّه به فلا بأس به . روي عن النبي A:

( 1071 ) "من حق المؤمن على أخيه أن يسميه بأحب أسمائه إليه"ولهذا كانت التكنية من السنة والأدب الحسن . قال عمر Bه: أشيعوا الكنى فإنها منبهة . ولقد لقب أبو بكر بالعتيق والصدّيق ، وعمر بالفاروق ، وحمزة بأسد الله ، وخالد بسيف الله ، وقلَّ من المشاهير في الجاهلية والإسلام من ليس له لقب ، ولم تزل هذه الألقاب الحسنة في الأمم كلها من العرب والعجم تجري في مخاطباتهم ومكاتباتهم من غير نكير . روي عن الضحاك أن قومًا من بني تميم استهزؤوا ببلال وخباب وعمار وصهيب وأبي ذرّ وسالم مولى حذيفة . فنزلت . وعن عائشة Bها أنها كانت تسخر من زينب بنت خزيمة الهلالية وكانت قصيرة . وعن ابن عباس أن أمّ سلمة ربطت حقويها بسبنيّة وسدلت طرفها خلفها وكانت تجرّه ، فقالت عائشة لحفصة: انظري ما تجرّ خلفها كأنه لسان كلب . وعن أنس: عيرت نساء رسول الله A أمّ سلمة بالقصر . وعن عكرمة عن ابن عباس

( 1072 ) أن صفية بنت حييّ أتت رسول الله A فقالت: إن النساء يعيرنني ويقلن يا يهودية بنت يهوديين ، فقال لها رسول الله A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت