فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 3341

( 185 ) "الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما وينثران في الجنة"وهما مقبرتا مكة والمدينة وعن ابن مسعود .

( 186 ) وقف رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على ثنية الحجون وليس بها يومئذ مقبرة ، فقال «يبعث الله من هذه البقعة ومن هذا الحرم كله سبعين ألفًا وجوههم كالقمر ليلة البدر ، يدخلون الجنة بغير حساب ، يشفع كل واحد منهم في سبعين ألفًا وجوههم كالقمر ليلة البدر» وعن النبي A:

( 187 ) "من صبر على حرّ مكة ساعة من نهار ، تباعدت منه جهنم مسيرة مائتي عام" { مَنِ استطاع } بدل من الناس . وروي:

( 188 ) أنّ رسول الله A فسر الاستطاعة بالزاد والراحلة ، وكذا عن ابن عباس وابن عمر وعليه أكثر العلماء . وعن ابن الزبير: هو على قدر القوّة . ومذهب مالك أن الرجل إذا وثق بقوته لزمه . وعنه: ذلك على قدر الطاقة ، وقد يجد الزاد والراحلة من لا يقدر على السفر ، وقد يقدر عليه من لا زاد له ولا راحلة ، وعن الضحاك: إذا قدر أن يؤجر نفسه فهو مستطيع . وقيل له في ذلك فقال: إن كان لبعضهم ميراث بمكة أكان يتركه؟ بل كان ينطلق إليه ولو حبوًا فكذلك يجب عليه الحج . والضمير في { إِلَيْهِ } للبيت أو للحج . وكلُّ مأتيّ إلى الشيء فهو سبيل إليه وفي هذا الكلام أنواع من التوكيد والتشديد؛ ومنها قوله: { وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت } يعني أنه حق واجب لله في رقاب الناس لا ينفكون عن أدائه والخروج من عهدته . ومنها أنه ذكر الناس ثم أبدل عنه من استطاع إليه سبيلًا ، وفيه ضربان من التأكيد: أحدهما أن الإبدال تثنية للمراد وتكرير له ، والثاني أن الإيضاح بعد الإبهام والتفصيل بعد الإجمال إيراد له في صورتين مختلفتين . ومنها قوله: { وَمَن كَفَرَ } مكان ومن لم يحج تغليظًا على تارك الحج؛ ولذلك قال رسول الله A:

( 189 ) "من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا"ونحوه من التغليط

( 190 ) "من ترك الصلاة متعمدًا فقد كفر"ومنها ذكر الاستغناء عنه وذلك مما يدل على المقت والسخط والخذلان ، ومنها قوله: { عَنِ العالمين } وإن لم يقل عنه ، وما فيه من الدلالة على الاستغناء عنه ببرهان ، لأنه إذا استغنى عن العالمين تناوله الاستغناء لا محالة ، ولأنه يدل على الاستغناء الكامل فكان أدلّ على عظم السخط الذي وقع عبارة عنه . وعن سعيد بن المسيب نزلت في اليهود ، فإنهم قالوا: الحج إلى مكة غير واجب وروى:

( 191 ) أنه لما نزل قوله تعالى: { وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت } جمع رسول الله A أهل الأديان كلهم فخطبهم فقال: إن الله كتب عليكم الحج فحجوا» فآمنت به ملة واحدة وهم المسلمون وكفرت به خمس ملل قالوا: لا نؤمن به ولا نصلي إليه ولا نحجه ، فنزل { وَمَن كَفَرَ } وعن النبي A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت