فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 3341

ووحد السمع كما وحد البطن في قوله: كلوا في بعض بطنكم تعفوا ، يفعلون ذلك إذا أمن اللبس . فإذا لم يؤمن كقولك: فرسهم ، وثوبهم ، وأنت تريد الجمع رفضوه . ولك أن تقول: السمع مصدر في أصله ، والمصادر لا تجمع . فلمح الأصل يدل عليه جمع الأذن في قوله: { وفي آذاننا وقر } [ فصلت: 5 ] وأن تقدّر مضافًا محذوفًا: أي وعلى حواس سمعهم . وقرأ ابن أبي عبلة: وعلى أسماعهم . فإن قلت: هلا منع أبا عمرو والكسائي من إمالة أبصارهم ما فيه من حرف الاستعلاء وهو الصاد؟ قلت: لأنّ الراء المكسورة تغلب المستعلية ، لما فيه من التكرير كأن فيها كسرتين ، وذلك أعون شيء على الإمالة وأن يمال له ما لا يمال . والبصر نور العين ، وهو ما يبصر به الرائي ويدرك المرئيات . كما أن البصيرة نور القلب ، وهو ما به يستبصر ويتأمل . وكأنهما جوهران لطيفان خلقهما الله فيهما آلتين للإبصار والاستبصار .

وقرىء «غِشاوةً» بالكسر والنصب . وغُشاةٌ: بالضم والرفع . وغَشاوةً: بالفتح والنصب . وغِشوةُ: بالكسر والرفع . وغَشوةٌ: بالفتح والرفع والنصب . وعشاوةٌ: بالعين غير المعجمة والرفع ، من العشا .

والعذاب: مثل النكال بناء ومعنى؛ لأنك تقول: أعذب عن الشيء ، إذا أمسك عنه . كما تقول: نكل عنه . ومنه العذب؛ لأنه يقمع العطش ويردعه ، بخلاف الملح فإنه يزيده . ويدل عليه تسميتهم إياه نقاخًا؛ لأنه ينقخ العطش أي يكسره . وفراتًا ، لأنه يرفته على القلب . ثم اتسع فيه فسمى كل ألم فادح عذابًا ، وإن لم يكن نكالًا أي عقابًا يرتدع به الجاني عن المعاودة .

والفرق بين العظيم والكبير ، أن العظم نقيض الحقير ، والكبير نقيض الصغير ، فكأن العظيم فوق الكبير ، كما أن الحقير دون الصغير . ويستعملان في الجثث والأحداث جميعًا . تقول: رجل عظيم وكبير ، تريد جثته أو خطره . ومعنى التنكير أن على أبصارهم نوعًا من الأغطية غير ما يتعارفه الناس ، وهو غطاء التعامي عن آيات الله . ولهم من بين الآلام العظام نوع عظيم لا يعلم كنهه إلا الله .

اللَّهم أجرنا من عذابك ولا تبلنا بسخطك يا واسع المغفرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت