فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 3341

ويقال لقيته ولاقيته إذا استقبلته قريبًا منه ، وهو جاري ملاقيّ ومراوقي . وقرأ أبو حنيفة: وإذا لاقوا .

وخلوت بفلان وإليه ، إذا انفردت معه . ويجوز أن يكون من «خلا» بمعنى: مضى ، وخلاك ذمّ: أي عداك ومضى عنك . ومنه: القرون الخالية ، ومن «خلوت به» إذا سخرت منه . وهو من قولك: خلا فلان بعرض فلان يعبث به . ومعناه: وإذا أنهوا السخرية بالمؤمنين إلى شياطينهم وحدّثوهم بها . كما تقول: أحمد إليك فلانًا ، وأذمّه إليك . وشياطينهم: الذين ماثلوا الشياطين في تمرّدهم . وقد جعل سيبويه نون الشيطان في موضع من كتابه أصلية ، وفي آخر زائدة . والدليل على أصالتها قولهم: تشيطن ، واشتقاقه من «شطن» إذا بعد؛ لبعده من الصلاح والخير . ومن «شاط» إذا بطل إذا جعلت نونه زائدة . ومن أسمائه الباطل . { إِنَّا مَعَكُمْ } إنا مصاحبوكم وموافقوكم على دينكم . فإن قلت: لم كانت مخاطبتهم المؤمنين بالجملة الفعلية ، وشياطينهم بالإسمية محققة بأن؟ قلت: ليس ما خاطبوا به المؤمنين جديرًا بأقوى الكلامين وأوكدهما ، لأنهم في ادّعاء حدوث الإيمان منهم ونشئه من قبلهم ، لا في ادعاء أنهم أوحديون في الإيمان غير مشقوق فيه غبارهم ، وذلك إما لأنّ أنفسهم لا تساعدهم عليه ، إذ ليس لهم من عقائدهم باعث ومحرّك ، وهكذا كل قول لم يصدر عن أريحية وصدق رغبة واعتقاد . وإما لأنه لا يروج عنهم لو قالوه على لفظ التوكيد والمبالغة . وكيف يقولونه ويطمعون في رواجه وهم بين ظهراني المهاجرين والأنصار الذين مثلهم في التوراة والإنجيل . ألا ترى إلى حكاية الله قول المؤمنين: { رَبَّنَا إِنَّنَا ءامَنَّا } [ آل عمران: 16 ] . وأما مخاطبة إخوانهم ، فهم فيما أخبروا به عن أنفسهم من الثبات على اليهودية والقرار على اعتقاد الكفر ، والبعد من أن يزلوا عنه على صدق رغبة ووفور نشاط وارتياح للتكلم به ، وما قالوه من ذلك فهو رائج عنهم متقبل منهم ، فكان مظنة للتحقيق ومثنة للتوكيد . فإن قلت: أنى تعلق قوله: { إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ } بقوله: { إِنَّا مَعَكُمْ } قلت: هو توكيد له ، لأن قوله: { إِنَّا مَعَكُمْ } معناه الثبات على اليهودية . وقوله: { إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ } ردّ للإسلام ودفع له منهم ، لأن المستهزىء بالشيء المستخف به منكر له ودافع لكونه معتدًا به ، ودفع نقيض الشيء تأكيد لثباته أو بدل منه ، لأن من حقر الإسلام فقد عظم الكفر . أو استئناف ، كأنهم اعترضوا عليهم حين قالوا لهم: { إِنَّا مَعَكُمْ } ، فقالوا: فما بالكم إن صح أنكم معنا توافقون أهل الإسلام فقالوا: إنما نحن مستهزئون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت