فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 3341

أَرَبًّا واحِدًا أمْ ألْفُ رَبٍّ ... أدِينُ إذَا تَقَسَّمَتِ الأُمُورُ

وقرأ محمد بن السميفع: فلا تجعلوا لله ندا . فإن قلت: ما معنى { وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } . قلت: معناه: وحالكم وصفتكم أنكم من صحة تمييزكم بين الصحيح والفاسد ، والمعرفة بدقائق الأمور وغوامض الأحوال ، والإصابة في التدابير ، والدهاء والفطنة ، بمنزل لا تدفعون عنه . وهكذا كانت العرب ، خصوصًا ساكنو الحرم من قريش وكنانة ، لا يصطلي بنارهم في استحكام المعرفة بالأمور وحسن الإحاطة بها . ومفعول { تَعْلَمُونَ } متروك كأنه قيل: وأنتم من أهل العلم والمعرفة . والتوبيخ فيه آكد ، أي أنتم العرّافون المميزون . ثم إنّ ما أنتم عليه في أمر ديانتكم من جعل الأصنام لله أندادًا ، هو غاية الجهل ونهاية سخافة العقل . ويجوز أن يقدر: وأنتم تعلمون أنه لا يماثل . أو: وأنتم تعلمون ما بينه وبينها من التفاوت . أو: وأنتم تعلمون أنها لا تفعل مثل أفعاله . كقوله: { هَلْ مِن شُرَكَائِكُمْ مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُمْ مّن شَىْء } [ الروم: 40 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت