فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 3341

والوقود: ما ترفع به النار . وأمّا المصدر فمضموم ، وقد جاء فيه الفتح . قال سيبويه: وسمعنا من العرب من يقول: وقدت النار وقودًا عاليًا . ثم قال: والوقود أكثر ، والوقود الحطب . وقرأ عيسى بن عمر الهمدانيّ بالضم تسمية بالمصدر ، كما يقال: فلان فخر قومه وزين بلده . ويجوز أن يكون مثل قولك: حياة المصباح السليط ، أي ليس حياته إلا به؛ فكأنّ نفس السليط حياته ، فإن قلت: صلة «الذي» و «التي» يجب أن تكون قصة معلومة ، للمخاطب ، فكيف علم أولئك أن نار الآخرة توقد بالناس والحجارة؟ قلت: لا يمتنع أن يتقدّم لهم بذلك سماع من أهل الكتاب ، أو سمعوه من رسول الله A ، أو سمعوا قبل هذه الآية قوله تعالى في سورة التحريم: { نَارًا وَقُودُهَا الناس والحجارة } [ التحريم: 6 ] فإن قلت: فلم جاءت النار الموصوفة بهذه الجملة منكرة في سورة التحريم ، وههنا معرّفة؟ قلت: تلك الآية نزلت بمكة ، فعرفوا منها نارًا موصوفة بهذه الصفة . ثم نزلت هذه بالمدينة مشارًا بها إلى ما عرفوه أوّلًا . فإن قلت: ما معنى قوله تعالى: { وَقُودُهَا الناس والحجارة } ؟ قلت: معناه أنها نار ممتازة عن غيرها من النيران ، بأنها لا تتقد إلا بالناس والحجارة ، وبأن غيرها إن أريد إحراق الناس بها أو إحماء الحجارة أوقدت أوّلا بوقود ثم طرح فيها ما يراد إحراقه أو إحماؤه ، وتلك أعاذنا الله منها برحمته الواسعة توقد بنفس ما يحرق ويحمي بالنار ، وبأنها لإفراط حرّها وشدّة ذكائها إذا اتصلت بما لا تشتعل به نار ، اشتعلت وارتفع لهبها . فإن قلت: أنار الجحيم كلها موقدة بالناس والحجارة ، أم هي نيران شتى منها نار بهذه الصفة؟ قلت: بل هي نيران شتى ، منها نار توقد بالناس والحجارة ، يدل على ذلك تنكيرها في قوله تعالى: { قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارا } [ التحريم: 6 ] ، { فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تلظى } [ الليل: 14 ] ولعل لكفار الجن وشياطينهم نارا وقودها الشياطين ، كما أنّ لكفرة الإنس نارًا وقودها هم ، جزاء لكل جنس بما يشاكله من العذاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت