فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 3341

فإن قلت: فإن كان طلب الرؤية للغرض الذي ذكرته ، فممّ تاب؟ قلت: من إجرائه تلك المقالة العظيمة وإن كان لغرض صحيح على لسانه ، من غير إذن فيه من الله تعالى ، فانظر إلى إعظام الله تعالى أمر الرؤية في هذه الآية ، وكيف أرجف الجبل بطالبها وجعله دكًا ، وكيف أصعقهم ولم يخل كليمه من نفيان ذلك مبالغة في إعظام الأمر ، وكيف سبح ربه ملتجئًا إليه ، وتاب من إجراء تلك الكلمة على لسانه وقال أنا أول المؤمنين ، ثم تعجب من المتسمين بالإسلام المتسمين بأهل السنّة والجماعة كيف اتخذوا هذه العظيمة مذهبًا . ولا يغرنك تسترهم بالبلكفة ، فإنه من منصوبات أشياخهما والقول ما قال بعض العدلية فيهم:

لَجَمَاعَةٌ سَموْا هَواهُمْ سُنَّة ... وَجَمَاعَةٌ حُمْرٌ لَعَمْرِي مُوكَفَه

قَدْ شَبَّهُوهُ بِخَلْقِهِ وَتَخَوَّفُوا ... شَنْعَ الْوَرَى فَتَسَتَّرُوا بِالبَلْكَفَهْ .

وتفسير آخر: وهو أن يريد بقوله: { أَرِنِى أَنظُرْ إِلَيْكَ } عرّفني نفسك تعريفًا واضحًا جليًا ، كأنها إراءة في جلائها بآية مثل آيات القيامة التي تضطر الخلق إلى معرفتك { أَنظُرْ إِلَيْكَ } أعرفك معرفة اضطرار ، كأني أنظر إليك ، كما جاء في الحديث:

( 398 ) « سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر » بمعنى: ستعرفونه معرفة جلية هي في الجلاء كإبصاركم القمر إذا امتلأ واستوى { قَالَ لَن تَرَانِى } أي لن تطيق معرفتي على هذه الطريقة ، ولن تحتمل قوّتك تلك الآية المضطرة ولكن انظر إلى الجبل . فإني أورد عليه وأظهر له آية من تلك الآيات ، فإن ثبت لتجليها واستقرّ مكانه ولم يتضعضع فسوف تثبت لها وتطيقها ، { فَلَمَّا تجلى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ } فلما ظهرت له آية من آيات قدرته وعظمته { جَعَلَهُ دَكّا وَخَرَّ موسى صَعِقًا } لعظم ما رأى { فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سبحانك تُبْتُ إِلَيْكَ } مما اقترحت وتجاسرت { وَأَنَاْ أَوَّلُ المؤمنين } بعظمتك وجلالك ، وأن شيئًا لا يقوم لبطشك وبأسك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت