فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 3341

وانتصابها بفعل مضمر . نحو: اذكر؛ وقد أجاز سيبويه مثل ذلك في: حم ، وطس ، ويس لو قرىء به . وحكى أبو سعيد السيرافي أنّ بعضهم قرأ: يس . ويجوز أن يقال: حرّكت لالتقاء الساكنين ، كما قرأ من قرأ: «ولا الضالين» . فإن قلت: هلا زعمت أنها مقسم بها؟ وأنها نصبت قولهم: نعم الله لأفعلن ، وأي الله لأفعلن ، على حذف حرف الجر وإعمال فعل القسم؟ وقال ذو الرمة:

أَلاَ رُبَّ مَنْ قَلْبي لَهُ للَّهَ نَاصِح ... وقال آخر:

فَذَاكَ أَمَانَةُ اللَّهِ الثَّرِيدُ ... قلت: إنّ القرآن والقلم بعد هذه الفواتح محلوف بهما ، فلو زعمت ذلك لجمعت بين قسمين على مقسم واحد وقد استكرهوا ذلك . قال الخليل في قوله عزّ وجلّ: { واليل إِذَا يغشى والنهار إِذَا تجلىوما خلقالذكر والأنثى } [ الليل: 1-3 ] : الواوان الأخريان ليستا لمنزلة الأولى ، ولكنهما الواوان اللتان تضمان الأسماء إلى الأسماء في قولك: مررت بزيد وعمرو ، والأولى بمنزلة الباء والتاء ، قال سيبويه: قلت للخليل: فلم لا تكون الأخريان بمنزلة الأولى؟ فقال: إنما أقسم بهذه الأشياء على شيء ، ولو كان انقضى قسمه بالأوّل على شيء لجاز أن يستعمل كلامًا آخر ، فيكون كقولك بالله لأفعلنّ ، بالله لأخرجنّ اليوم ، ولا يقوى أن تقول: وحقك وحق زيد لأفعلنّ . والواو الأخيرة واو قسم لا يجوز إلا مستكرهًا قال: وتقول وحياتي ثم حياتك لأفعلنّ؛ فثم هاهنا بمنزلة الواو . هذا ولا سبيل فيما نحن بصدده إلى أن تجعل الواو للعطف؛ لمخالفة الثاني الأول في الإعراب . فإن قلت: فقدّرها مجرورة بإضمار الباء القسمية لا بحذفها ، فقد جاء عنهم: الله لأفعلن مجرورًا ، ونظيره قولهم: لاه أبوك؛ غير أنها فتحت في موضع الجر لكونها غير مصروفة ، واجعل الواو للعطف حتى يستتب لك المصير إلى نحو ما أشرت إليه . قلت: هذا لا يبعد عن الصواب ، ويعضده ما رووا عن ابن عباس Bه أنه قال: أقسم الله بهذه الحروف .

فإن قلت: فما وجه قراءة بعضهم ص وق بالكسر؟ قلت: وجهها ما ذكرت من التحريك لالتقاء الساكنين ، والذي يبسط من عذر المحرّك: أن الوقف لما استمرّ بهذه الأسامي ، شاكلت لذلك ما اجتمع في آخره ساكنان من المبينات ، فعوملت تارة معاملة «الآن» وأخرى معاملة «هؤلاء» . فإن قلت: هل تسوغ لي في المحكية مثل ما سوّغت لي في المعربة من إرادة معنى القسم؟ قلت: لا عليك في ذلك ، وأن تقدّر حرف القسم مضمرًا في نحو قوله D: { حم والكتاب المبين } [ الدخان: 2 ] ، كأنه قيل: أقسم بهذه السورة ، وبالكتاب المبين: إنا جعلناه . وأما قوله A:

( 9 ) "حم لا ينصرون"فيصلح أن يقضى له بالجرّ والنصب جميعًا على حذف الجار وإضماره . فإن قلت: فما معنى تسمية السور بهذه الألفاظ خاصة؟ قلت: كأن المعنى في ذلك الإشعار بأن الفرقان ليس إلا كلما عربية معروفة التركيب من مسميات هذه الألفاظ ، كما قال عز من قائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت