فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 3341

{ فاغسلوا وُجُوهَكُمْ وَأَيَّدِيَكُم } [ المائدة: 6 ] ، { فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا } [ المائدة: 6 ] أراد البعض الذي هو إلى المرفق والذي إلى الرسغ . وأيضًا ففي ذكر الأصابع من المبالغة ما ليس في ذكر الأنامل . فإن قلت: فالأصبع التي تسدّ بها الأذن أصبع خاصة ، فلم ذكر الاسم العام دون الخاص؟ قلت: لأن السبابة فعالة من السب فكان اجتنابها أولى بآداب القرآن . ألا ترى أنهم قد استبشعوها فكنوا عنها بالمسبحة والسباحة والمهللة والدّعاءة . فإن قلت: فهلا ذكر بعض هذه الكنايات؟ قلت: هي ألفاظ مستحدثة لم يتعارفها الناس في ذلك العهد ، وإنما أحدثوها بعد . وقوله: { مّنَ الصواعق } متعلق بيجعلون ، أي: من أجل الصواعق يجعلون أصابعهم في آذانهم ، كقولك: سقاه من العيمة . والصاعقة: قصفة رعد تنقض معها شقة من نار ، قالوا: تنقدح من السحاب إذا اصطكت أجرامه ، وهي نار لطيفة حديدة . لا تمرّ بشيء إلا أتت عليه ، إلا أنها مع حدتها سريعة الخمود . يحكى أنها سقطت على نخلة فأحرقت نحو النصف ثم طفئت . ويقال: صعقته الصاعقة إذا أهلكته ، فصعق؛ أي مات إما بشدة الصوت أو بالإحراق . ومنه قوله تعالى: { وَخَرَّ موسى صَعِقًا } [ الأعراف: 143 ] . وقرأ الحسن: «من الصواقع» ؛ وليس بقلب للصواعق ، لأنّ كلا البنائين سواء في التصرف ، وإذا استويا كان كل واحد بناء على حياله . ألا تراك تقول: صقعه على رأسه ، وصقع الديك ، وخطيب مصقع: مجهر بخطبته . ونظيره «جبذ» في «جذب» ليس بقلبه لاستوائهما في التصرف . وبناؤها إما أن يكون صفة لقصفة الرعد ، أو للرعد ، والتاء مبالغة كما في الراوية ، أو مصدرًا كالكاذبة والعافية . وقرأ ابن أبي ليلى: حذار الموت ، وانتصب على أنه مفعول له كقوله:

وأَغْفِرُ عَوْرَاءَ الكَرِيمِ ادِّخَارَهُ ... والموت فساد بنية الحيوان . وقيل: عرض لا يصح معه إحساس معاقب للحياة . وإحاطة الله بالكافرين مجاز . والمعنى أنهم لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط به حقيقة . وهذه الجملة اعتراض لا محل لها . والخطف: الأخذ بسرعة . وقرأ مجاهد «يخطف» بكسر الطاء ، والفتح أفصح وأعلى ، وعن ابن مسعود: يختطف . وعن الحسن: يخطف ، بفتح الياء والخاء ، وأصله يختطف . وعنه: يخطف ، بكسرهما على إتباع الياء الخاء . وعن زيد بن علي: يخطف ، من خطف . وعن أبيّ: «يتخطف» ، من قوله: { وتخطفُ الناس مِنْ حَوْلِهِمْ } [ العنكبوت: 67 ] . { كُلَّمَا أَضآءَ لَهُم } استئناف ثالث كأنه جواب لمن يقول: كيف يصنعون في تارتي خفوق البرق وخفيته؟ وهذا تمثيل لشدة الأمر على المنافقين بشدته على أصحاب الصيب وما هم فيه من غاية التحير والجهل بما يأتون وما يذرون ، إذا صادفوا من البرق خفقة ، مع خوف أن يخطف أبصارهم ، انتهزوا تلك الخفقة فرصة فخطوا خطوات يسيرة ، فإذا خفى وفتر لمعانه بقوا واقفين متقيدين عن الحركة ، ولو شاء الله لزاد في قصيف الرعد فأصمهم ، أو في ضوء البرق فأعماهم . وأضاء: إما متعد بمعنى: كلما نوّر لهم ممشى ومسلكًا أخذوه والمفعول محذوف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت