فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 1767

يقول الصد عن سبيل الله والكفر بالله أشد من القتل في الشهر الحرام . وإخراج أهله ، يعني محمدًا A وأصحابه أكبر عند الله .

ثم عيَّر المشركون بأعمالهم ، أعمال السوء ، فقال: { وَالفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ } .

قال مجاهد: أرسل رسول الله A رجلًا في سرية ، فمرّ بابن الحضرمي وهو يحمل خمرًا من الطائف إلى مكة ، فرماه بسهم فقتله . وكان بين نبي الله وبين قريش عهد ، فقتله آخِرَ ليلة من جمادى الثانية وأول ليلة من رجب؛ فقالت قريش: أفي الشهر الحرام ولنا عليكم عهد؟ فأنزل الله: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْه } ، يعني النبي وأصحابه ، فهذا كله أكبر من قتل ابن الحضرمي ، والفتنة ، أي: الكفر بالله وعبادة الأوثان ، أكبر من هذا كله .

وقد كان المسلمون أخذوا بعض من كان مع ابن الحضرمي أخذا ، وأفلت أحدهم ، وهو نوفل بن عبد الله ، فسبقهم إلى مكة فأخبرهم بالذي صنع أصحاب محمد ، فأمسوا فنظروا إلى هلال رجب ، فلم يستطيعوا الطلب . ومضى أصحاب رسول الله A حتى قدموا المدينة بأسراهم وبالذي أصابوا . فلما أمسى أصحاب رسول الله من يوم أصابوا ابن الحضرمي نظروا إلى هلال رجب ، فكانوا في شك: في جمادى أصابوه أو في رجب . وأقبل المشركون من أهل مكة على من كان بها من المسلمين يعيِّرونهم بالذي فعل إخوانهم من قتل ابن الحضرمي ، وأخذهم الأموال والأسارى ، وقالوا: عمدتم إلى شهر يأمن فيه الخائف ، وتربط فيه الخيل ، وتوضع فيه الأسنة ، ويتفرغ فيه الناس إلى معايشهم ، فسفكتم فيه الدماء ، وأخذتم الأسارى ، وذهبتم بالأموال ، وأنتم زعمتم أنكم على دين الله . فكتب المسلمون من أهل مكة إلى عبد الله بن جحش بالذي عيّرهم به المشركون ، فكلموا رسول الله A فقالوا: قتلنا ابن الحضرمي ، فلما أمسينا نظرنا إلى هلال رجب ، فلا ندري أفي رجب قتلناه أم في جمادى الأخيرة . وقد عيّرنا المشركون بذلك ، أفحلال ما أصبنا أم حرام؟ فنزلت: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ } . . . إلى قوله: { وَالفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ } أي: أكبر عند الله من قتل ابن الحضرمي . وقال: الفتنة الشرك . وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم عامة .

قال: { وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا } ولن يستطيعوا . قال: { وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ } أي بطلت ، { أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ } أي: أهل النار { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } .

ذكروا عن ابن عباس قال: قال رسول الله A: « من بدل دينه فاقتلوه » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت