فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 1767

قوله: { يُنَزِّلُ المَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ } أي: بالرحمة والوحي { مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } .

ذكروا عن كعب قال: إن أقرب الملائكة إلى الله إسرافيل . وإذا أراد الله أمرًا أن يوحيه جاء اللوح حتى يصفق جبهة إسرافيل ، فيرفع رأسه ، فينظر ، فإذا الأمر مكتوب ، فينادي جبريل فيلبّيه ، فيقول: أمرت بكذا ، أمرت بكذا ، فلا يهبط جبريل من سماء إلى سماء إلا فزع أهله مخافة الساعة ، حتى يقول جبريل: الحق من عند الحق ، فيهبط على النبي عليه السلام ، فيوحي إليه .

قوله: { أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ } أي: لا تعبدوا معي إلهًا آخر .

قوله: { خَلَقَ الإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ } يعني بالإنسان ها هنا المشرك { فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينُ } وهو كقوله: { أَوَ لَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ } [ يس: 77-78 ] .

قوله: { وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا } يعني الإِبل والبقر والغنم { لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ } أي: ما يصنع من الكسوة من أصوافها وأوبارها وأشعارها . { وَمَنَافِعُ } في ظهورها . هذه الإِبل والبقر . وألبانها في جماعتها . قال: { وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } أي: من جماعتها ، أي: لحومها . ويؤكل من البقر والغنم السمن .

وقال بعضهم: { لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ } أي: لباس . وقال مجاهد: لباس ينسج .

وقال مجاهد في قوله: { وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ } قال: منها مركب ولحم ولبن .

قوله: { وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ } أي: حين تروح عليكم راجعة من الرعي . { وَحِينَ تَسْرَحُونَ } أي: تسرحونها إلى الرعي .

وقال بعضهم: { وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ } يعني الإِبل . وهي أعجب ما تكون إذا راحت عظامًا ضروعُها ، طوالًا أسنمتها ، { وَحِينَ تَسْرَحُونَ } إذا سَرّحَت لرعيها .

قوله: { وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ } أي: البلد الذي تريدونه . وفي تفسير الحسن أنها الإِبل والبقر . { إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ } أي: لولا أنها تحمل أثقالكم لم تكونوا بالغي ذلك البلد إلا بمشقة على أنفسكم . وقال بعضهم: إلا بجهد الأنفس . ومن فسّرها بجهد الأنفس فهو يقرأها بشق الأنفس .

{ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ } يقول: فبرأفة الله وبرحمته سخّر لكم هذه الانعام ، وهي للكافر رحمة الدنيا ليرزقه فيها من النعم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت