فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 1767

قوله: { وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي المَهْدِ } أي في حجر أمه { وَكَهْلًا } . والكهل ما زاد على ثلاثين سنة في تفسير الكلبي . وقال بعضهم: الكهل منتهى الحلم . وقال الحسن وغيره . يكلّمهم صغيرًا وكبيرًا .

{ وَمِنَ الصَّالِحِينَ } . فعلمت بذلك أن الله رزقها إياه ، فأرادت أن تعلم كيف ذلك ف { قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ } أي كيف يكون لي ولد { وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ } .

قال: { وَيُعَلِّمُهُ الكِتَابَ } يعني الخط { وَالحِكْمَةَ } . قال بعضهم: الحكمة السنة ، وقال بعضهم: الفهم والعلم . { وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ } [ أي أصور ] { كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ } أي كشبه الطير { فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِىءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ } ذكروا عن الحسن أنه قال: الأكمه هو الأعمى . وقال بعضهم: هو الأعمى الذي ولدته أمه مطموس العينين . { وَأُحْيِي المَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } .

قال الكلبي: كان يقول لبني إسرائيل: إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفح فيه فيكون طائرًا بإذن الله وأبرىء الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله ، فقالوا: ما نرى الذي تصنع إلا سحرًا ، فأرنا آية نعلم أنك صادق . قال: أرأيتم إن أخبرتكم بما أكلتم في بيوتكم قبل أن تخرجوا ، وما ادّخرتم من الليل ، أتعلمون أني صادق؟ قالوا: نعم . فأخذ يقول للرجل: أكلت كذا وكذا ، وشربت كذا وكذا ، ورفعت كذا وكذا؛ فمنهم من يقبل ويؤمن ، ومنهم من ينكر .

وقال مجاهد: وأنبئكم بما أكلتم البارحة ، وبما خبأتم في بيوتكم .

وقال: بعضهم: كان القوم لما سألوا المائدة وكانت خوانًا ينزل عليهم أينما كانوا ثمرًا من ثمار الجنة ، فأمروا أن لا يخونوا منه ولا يخبئوا ولا يدخروا لغد؛ فكانوا إذا فعلوا شيئًا من ذلك أنبأهم عيسى بما صنعوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت