قال تعالى: { هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنفَضُّواْ } .
تفسير الحسن: إنه كان بين عبد الله بن أبي بن سلولو رأس المنافقين وبين رجل من المسلمين من فقرائهم قول ، فقال: يا رسول الله ما لهم ، ولّى الله أمرهم فلانًا ، يعني ذلك الرجل وأصحاب فلان . ثم نظر إلى أصحابه فقال: أما والله لو كنتم تمنعون أطعمتكم هؤلاء الذين حصروا أطعمتكم وركبوا رقابكم لأوشكوا أن يذروا محمدًا ويلحقوا بعشائرهم ومواليهم . فأنزل الله: { هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنفَضُّواْ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ } .
قال ابن أبي بن سلول حين رأى المسلمين نصروا ذلك الرجل: أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ، وذلك أنه في غزوة تبوك ، ليُخرجن الأعز منها الأذل ، عمدنا إلى رجل من قريش فجعلناه على رقابنا ، أخرِجوه فألحقوه بقومه ، وليكن علينا رجل من أنفسنا . فسمعها زيد بن أرقم فقال: لا والله لا أحبك أبدًا . فانطلق إلى رسول الله A فأخبره . فغضب غضبًا شديدًا . فأرسل إلى ابن أبي بن سلول ، فأتاه ومعه أشراف من الأنصار يعذرونه ويكذبون زيدًا . فقال ابن أبي بن سلول: يا رسول الله والذي أنزل عليك الكتاب ما قلته ، وإن زيدًا لكاذب ، وما عملت عملًا هو أرجى أن أدخل به الجنة من غزوتي هذه معك . فعذره رسول الله A .
فبينما رسول الله A يسير إذ نزل عليه عذر فقال: { يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ . . . } إلى آخر الآية . فجاء رسول الله A يتخلل الناس حتى لحق زيدًا فأخذ بأذنيه فعركهما ساعة ثم قال: أبشر ، أنزل الله عذرك وصدّقك . وقرأ عليه الآية . وبلغنا أن قول ابن أبي بن سلول: ليخرجن الأعز منها الأذل ، يعني به النبي عليه السلام .
قوله D: { وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي علم خزائن السماوات والأرض { وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ولِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } [ يخبر الله سبحانه وتعالى أنه معز رسوله ومن عنده من المؤمنين ] وقد فسّرناه قبل هذا الموضع .