قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } أي إذ كنتم مؤمنين . نزلت هذه الآية فيما بقي مما أربوا فيه في الجاهلية ألا يأخذوه ، وما أخذوه قبل إسلامهم فهو لهم حلال . ذكروا عن عروة بن الزبير قال: قال رسول الله A: « من أسلم على شيء فهو له » .
قوله: { فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ } أي فاشعروا أنكم بحرب من الله ورسوله { وَإِن تُبْتُمْ } أي أسلمتم { فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ } يقول يبطل الفضل إذا كان قد بقي دينًا على المطلوب { لاَ تَظْلِمُونَ } فتأخذون الفضل { وَلاَ تُظْلَمُونَ } من رؤوس أموالكم شيئًا .
ذكروا عن الحسن أنه كان يقول: من أربى في شيء فلا يأخذ إلا رأس ماله . تفسير ذلك أنه إذا فات البيع ولم يقدرا على أن يردّاه . ومن كان في يده ربا لم يقدر على رد تلك السلعة تصدّق بها على المساكين .
قوله: { وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ } ذكر الحسن قال: قال رسول الله A: « رحم الله من يسر على معسر أو محا عنه » .
ذكر يعلى بن شداد بن أوس قال: كنت مع أبي إذ أبصر غريمًا له ، فلما رآه الغريم أسرع حتى دخل بيته وأغلق بابه . فجئنا فقمنا على بابه فطلبناه . فقالوا: ليس هاهنا . فقال أبي أنا أنظر إليه آنفًا حتى دخل . فلما سمع الغريم خرج . فقال له أبي: ما حملك على ما صنعت؟ قال: العسرة . قال: آللهِ فقال: اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك أني سمعت رسول الله A يقول: « من أنظر معسرًا أو تصدق عليه ، وأشهدك يا رب أني تصدقت عليه » .
ذكروا أن رسول الله A قال: « من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظلّه الله يوم القيامة في ظله » .
قوله: { وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } أي إن علمتم أن الصدقة خير لكم من أخذها .