فهرس الكتاب

الصفحة 1055 من 1767

{ حَتَّى إِذَآ أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ } ، وهو واد بالشام { قَالَتْ نَمْلَةٌ يَآأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } أي: والنمل لا يشعرون أن سليمان يفهم كلامهم .

قال: { فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي } أي: ألهمني { أَن أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَن أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ } أي: أهل الجنة .

قوله: { وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِي لآ أَرَى الهُدْهُدَ } أي: أحاضر هو فلا أراه { أَمْ كَانَ مِنَ الغَآئِبِينَ } أي: أم هو غائب .

قال بعضهم: ذكر لنا أن سليمان أراد أن يأخذ مفازة فدعا الهدهد ، وكان سيد الهداهد ، ليعلم له مسافة الماء ، وكان قد أعطى من البصر بذلك شيئًا لم يعطه غيره من الطير .

وقال الكلبي: كان يدله على الماء إذا نزل الناس . كان ينقر بمنقاره في الأرض ، فيخبر سليمان كم بينه وبين الماء من قامة .

ذكروا أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس لِمَ تفقّد سليمان الهدهد قال ابن عباس: إنهم كانوا إذا سافروا نقر لهم الهدهد عن أقرب الماء في الأرض . فقال نافع ابن الأزرق: وكيف يعلم أقرب الماء في الأرض ولا يعلم بالفخّ حتى يأخذ بعنقه . فقال ابن عباس: أما علمت أن الحذر لا يغني من القدر شيئًا .

قال الحسن: كان سليمان إذا أراد أن يركب جاءته الريح فوضع سرير مملكته عليها ووضعت الكراسي والمجالس على الريح وجلس سليمان على سريره ، وجلس وجوه أصحابه على منازلهم في الدين عنده من الجن والإِنس . والجن يومئذ ظاهرة للإِنس ، رجال أمثال الإِنس إلا أنهم أُدم يحجون جميعًا ، ويصلون جميعًا ، ويعتمرون جميعًا ، والطير ترفرف على رأسه ورؤوسهم ، والشياطين حَرَسَة لا يدعون أحدًا يتقدم بين يديه . وهو قوله: { فَهُمْ يُوزَعُونَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت