{ لاَّ يَحِلُّ لَكَ النِّسَآءُ مِن بَعْدُ } وقد فسّرناه قبل هذا . { وَلاَ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ } أي: حسن النساء غير أزواجه وما أحلّ الله له مما سُمِّي في قول أبي بن كعب ومجاهد والكلبي على وجه ما قالوا ، وفي قول الحسن: غير نسائه خاصة؛ هذا في أزواجه اللائي عنده خاصة ، لا يتزوّج مكانهن ولا يطلقهن . قال: { إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ } أي: يطأ بملك يمينه ما شاء . { وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقيبًا } أي: حفيظًا .
قوله: { يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا } أي: فتفرقوا . { وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ } بعد أن تأكلوا { إِنَّ ذِلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فِيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ } .
ذكروا عن أنس بن مالك قال: لما تَزَوَّج رسول الله A لم يُولِم على أحد من نسائه ما أولم على زينب بنت جحش . قال أنس: كنت أدعو الناس على الخبز واللحم ، فيأكلون حتى يشبعوا . فجاء رجلان فقعدا مع زينب في جوف البيت ينتظران ، أظنه يعني الطعام . فخرج النبي A إلى حجرة عائشة فقال: « السلام عليكم يا أهل البيت . » فقالت عائشة: السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، كيف وجدت أهلك؟ بارك الله لك فيهم . قال: فاستقرى نساءه كلهن فقلن بمقالتها . ثم جاء فوجد الرجلين في البيت ، فاستحيى فرجع ، فأنزل الله آية الحجاب ، فقرأها عليهم فخرجا . ودخل النبي A وأرخى الستر .
ذكروا عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب قال: قلت: يا رسول الله ، إنه يدخل عليك البَرُّ والفاجر ، فلو أمرت نساءك يحتجبن . فأنزل الله آية الحجاب .
قوله: { غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ } أي: صنعته . وقال مجاهد: متحيّنين حينه . قوله: { وَاللهُ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ } أي: أن يخبركم أن هذا يؤذي النبي .
قوله: { ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } أي: من الريبة والدنس ، أن يكون لك من وراء حجاب .
قال: { وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلاَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللهِ عَظِيمًا } .
قال ناس من المنافقين: لو قد مات محمد تزوّجنا نساءه ، فأنزل الله هذه الآية . وقال: { إِن تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ } يعني ما قالوا: لو قد مات محمد تزوّجنا نساءه . { فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } .
ثم استثنى من يدخل على أزواج النبي A في الحجاب فقال: { لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي ءَابَآئِهِنَّ وَلآ أَبْنَائِهِنَّ وَلآ إِخْوَانِهِنَّ وَلآ أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلآ أَبْنَآءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَآئِهِنَّ } المسلمات { وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ } وكذلك الرضاع بمنزلة الذي ذكر ممن يدخل على أزواج النبي عليه السلام في الحجاب . قال: { وَاتَّقِينَ اللهَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا } أي: شاهد لكل شيء وشاهدًا على كل شيء .