{ وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم } أي بالله أتعوّذ { مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ } أي عن عبادة الله { لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ } .
قوله: { وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ } أي: من قوم فرعون { يَكْتُمُ إِيمَانَهُ } قال الحسن: قد كان مؤمنًا قبل أن يأتيهم موسى { أَتَقْتُلُونَ رَجُلاَ أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ } والبيّنات الآيات التي جاءهم بها موسى: يده وعصاه والطوفان والجراد والقمّل والضفادع والدم { وَلَقدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ } [ الأعراف: 130 ] . قال: { وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ } . كان موسى A يعدهم عذاب الله في الدنيا والآخرة . إن لم يؤمنوا ، وقد كان مؤمن آل فرعون علم أن موسى على الحق . قال: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ } أي: مشرك { كَذَّابٌ } .
{ يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ } يعني غالبين على أرض مصر . { فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ } أي: من عذاب الله { إِنْ جَاءنَا } يقوله لقومه . على الاستفهام ، أي: لا يمنعنا منه أحد .
{ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ } أي: ما أريكم إلا ما أرى لنفسي ، والرأي الذي أريكم هو سبيل الرشاد ، يعني جحود ما جاء به موسى ، والتمسّك بما هم عليه .
ذكروا أن فرعون قال: يا هامان ، إن موسى يعرض علي أن لي ملكي حيًّا ما بقيت ، ولي الجنة إذا متّ . فقال له هامان: فما كنت إلهًا تُعْبَدُ إذا صرت عبدًا ، أو قال: عبدًا لعبد؛ فردّه عن رأيه .