فهرس الكتاب

الصفحة 532 من 1767

قوله: { وَعَدَ اللهُ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ } أهل الصدق والوفاء { جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } . وقد فسّرنا الأنهار في غير هذا الموضع . { خَالِدِينَ فِيهَا } أي في الجنة { وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً } . ذكر الحسن قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة آخرهم دخولًا . فيقال له: انظر ما أعطاك الله ، فيفسح له في بصره . فينظر مسيرة مائة ألف سنة كله له ، فليس فيه موضع شبر إلا وهو عامر قصور الذهب والفضة ، وخيام اللؤلؤ والياقوت . فيها أزواجه وخدمه ، يُغدَى عليه كل يوم بسبعين ألف صَحْفَة من الذهب ، ويُراح عليه بمثلها . في كل واحدة منها لون من الطعام ليس في صاحبتها ، يأكل من آخرها كما يأكل من أولها . لو نزل عليه الجن والإِنس في غداء واحد وسعهم ، ولا ينقص ذلك مما عنده شيئًا .

وذكروا عن ابن عباس قال: الخيمة درّة مجوّفة ، فرسخ في فرسخ ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب . ذكروا عن أبي موسى الأشعري قال: إن الرجل من أهل الجنة لتكون له الخيمة طولها في السماء سبعون ميلًا ، وإن له فيها لأهلًا يطوف عليهم ولا يشعر بهم الآخرون .

وقال: { فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ } قال الحسن: عدن اسم من أسماء الجنة . وقال بعضهم: هي أشرف الجنان . ذكروا عن ابن عباس قال: عدن: بطنان الجنة .

وقال: { وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللهِ أَكْبَرُ } أي أعظم مما هم فيه من ملك الجنة . قال الحسن: وصل إلى قلوبهم من رضوان الله من اللذة والسرور ما هو ألذ عندهم وأقر لأعينهم من كل شيء أصابوه من لذة الجنة .

ذكروا عن جابر بن عبدالله قال: قال رسول الله A: « إذا دخل أهل الجنة الجنة فرأوا ما فيها قال الله عزّ وجلّ لهم: لكم عندي أفضل من هذا . قالوا: ربنا ليس شيء أفضل من الجنة . قال: بلى ، أحلّ عليكم رضواني »

قوله: { ذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ } . قال الحسن: النجاة العظيمة . وقال بعضهم: فازوا من النار إلى الجنة . وقد قال: { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ } أي نجا من النار { وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } [ آل عمران: 185 ] أي فقد سعد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت