{ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ } أي: لئلا يفقهوه { وَفِي ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا } وهو مثل قوله: { وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً } [ الجاثية: 23 ] . وكل هذا إنما فعله الله بهم لفعلهم الكفر الذي كان منهم .
قال بعضهم: { حِجَابًا مَّسْتُورًا } وهو أكنة على قلوبهم بأن لا يفقهوه . أي: إنما جعل الله الكفر حِجَابًا على أهله لا يفقهون معه الحق ولا يقبلونه لتديّنهم بالكفر وتعلّقهم به .
قوله: { وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي القُرْءَانِ وَحْدَهُ } أي: إذا قلت لا إله إلا الله { وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا } أي: أعرضوا . وقال بعضهم: إن المسلمين لما قالوا لا إله إلا الله أنكر ذلك المشركون وكبرت عليهم وضاق بها إبليس وجنوده . وهو كقوله: { أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } [ سورة ص: 5 ] . قوله: { وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا } أي: أعرضوا عنه ونفرت منه قلوبهم ، وما برحت أبدانهم من أماكنها ، وإنما نفروا بقلوبهم بالإِعراض والتكذيب .
قوله: { نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى } أي: يتناجون في أمر النبي عليه السلام . { إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ } أي: المشركون { إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلًا مَّسْحُورًا } .
قال بعضهم: بلغنا أن أبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة في رهط من قريش قاموا من المسجد إلى دار أهل الصفا فيها نبي الله يصلي ، فاستمعوا . فلما فرغ نبي الله من صلاته قال أبو سفيان لعتبة: يا أبا الوليد ، أناشدك الله هل تعرف شيئًا مما يقول؟ فقال عتبة: اللهم أعرف بضعًا وأنكر بعضًا . فقال أبو جهل: وأنت يا أبا سفيان؟ قال أبو سفيان: اللهم نعم . فقال أبو سفيان لأبي جهل: يا أبا الحكم هل تعرف شيئًا مما يقول؟ قال أبو جهل: لا والذي جعلها بَنِيّة ، يعني الكعبة ، ما أعرف مما يقول قليلًا ولا كثيرًا وإن يتبعون إلا رجلًا مسحورًا ، يعني المؤمنين اتبعوا رجلًا مسحورًا .
وقال بعضهم: [ نجواهم أن زعموا أنه ] مجنون وأنه ساحر ، وقالوا أساطير الأولين .