قوله: { وَمَآ أَنتَ بِهَادِي العُمْيِ عَن ضَلاَلَتِهِمْ } يعني الذين يموتون على كفرهم { إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُّؤمِنُ بِآياتِنَا } أي: من أراد الله أن يؤمن منهم { فَهُم مُّسْلِمُونَ } وهذا سمع القبول . وأما الكافر فتسمع أذناه ولا يقبله قلبه .
قوله: { وَإِذَا وَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمُ } أي: حق القول عليهم ، والقول: الغضب . { أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ } [ وفي بعض القراءة: تُحدِّثهم ] { أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لاَ يُوقِنُونَ } .
ذكروا عن ابن عباس أنه كان يقول: إنها دابة ذات زغب وريش لها أربع قوائم تخرج من بعض أودية تهامة .
ذكروا عن ابن عمرو أنه قال: تخرج الدابة من مكة من صخرة بشعب أجياد . قال: فإذا خرجت الدابة فزع الناس إلى الصلاة؛ فتأتي الرجل وهو يصلي فتقول له: طوِّل ما أنت مُطوِّل ، فوالله لأَخطِمَنَّكَ . قال: فيومئذ يعرف المنافق من المؤمن . قال عبد الله بن عمرو: لو أشاء أن أضع قدمي على مكانها الذي تخرج منه لفعلت .
ذكر الحسن أن موسى عليه السلام سأل ربه أن يريه الدابة ، دابة الأرض ، فخرجت إليه ثلاثة أيام ولياليها لا يرى أطرافها ، أو لا يرى واحدًا من طرفيها ، فرأى منظرًا كريهًا ، فقال: ربِّ ، رُدَّها فرجعت .
ذكروا عن أبي الطفيل قال: كنا جلوسًا عند حذيفة فذكروا الدابة فقال حذيفة: إنها تخرج ثلاث خَرْجات: مرّة في بطن الوادي ، ثم تكمن . ثم تخرج في بعض القرى حتى تذكر ، ويهريق فيها الأمراء الدماء . فبينما الناس على أعظم المساجد وأفضلها وأشرفها ، يعني المسجد الحرام ، إذ ترفع الأرض ويهرب الناس ، وتبقى عصابة من المؤمنين يقولون: لن ينجينا من أمر الله شيء ، فتخرج فتجلو وجه المؤمن ، وتخطم وجه الكافر ، لا يدركها طالب ، ولا ينجو منها هارب . قالوا: وما الناس يومئذ يا حذيفة؟ قال: جيران في الرِّبَاع ، شركاء في الأموال ، أصحاب في الأسفار .
ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال: يبيت الناس يسيرون إلى جمع وتبيت الدابة تسري إليهم فيصبحون قد جعلتهم بين رأسها وذنبها ، فما تمرّ بمؤمن إلا تمسحه ، ولا بكافر ولا منافق إلا تخطمه ، وإن التوبة اليوم لمفتوحة .
ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال: لا تقوم الساعة حتى يجتمع أهل البيت على الإِناء الواحد يعرفون مؤمنيهم من كافريهم . قال: تخرج دابة الأرض فتمسح كل إنسان على مسجَده؛ فأما المؤمن فتكون نكتة بيضاء فتفشو في وجهه حتى يبيضّ لها وجهه ، وأما الكافر فتكون نكتة سوداء حتى يسودّ وجهه؛ حتى أنهم ليتبايعون في أسواقهم فيقول هذا: كيف تبيع هذا يا مؤمن ، ويقول هذا: كيف تأخذ هذا يا كافر . فما يرد بعضهم على بعض .
قوله: { تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ } أي: المشركين { كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ } وبعضهم يقرأها: { تَكْلِمُهم } أي: تجرحهم . وبعضهم يقول: تَسِمُهم .