قوله: { وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ } أي: خرجت العِير مِن مصر بالقميص وجد يعقوب ريح يوسف فقال: { إِنِّي لأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ } .
قال بعضهم: وجد ريحه حين خرجوا بالقميص من مصر ، وهو بأرض كنعان ، وبينهما ثمانون فرسخًا .
وقوله: { لَوْلاَ أَن تُفَنِّدُونِ } أي: لولا أن تسفِّهون . وقال الحسن: لولا أن تهرِّمون . وهو واحد . يقول: لولا أن تقولوا هرم واختلط عقله فتسفِّهون . وقال مجاهد: لولا أن تقولوا: ذهب عقله .
{ قَالُوا تَاللَّهِ } وهو قسم يقسمون به { إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ القَدِيمِ } أي: في حبِّك يوسف ، أما تنساه . وبعضهم يقول: في طمع من يوسف .
وبلغنا أن هذا قول أبنائهم ، وكان آباؤهم في العير ، وأنه كان يقول منذ فقد يوسف إلى أن وجد ريح القميص: ما أنا بيائس منه كلما ذكرت رؤياه .
قوله: { فَلَمَّا أَن جَاءَ البَشِيرُ } ذكروا أن مجاهدًا قال: البشير يهوذا بن يعقوب . { أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } قال الحسن: يعني من فرج الله ونعمته وعطائه . وكان الله قد أخبره بأن يوسف حيّ ، ولم يعلم أين مكانه .
قوله: { قَالُوا: يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي } أي: أوخر ذلك إلى السحر . { إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ } .
قوله: { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ ءَاوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللهُ ءَامِنِينَ } قال بعضهم: يعني بأبويه أباه يعقوب وخالته . وقال بعضهم: كانت جدته أم أمه . وكان الحسن يقول: هي أمه التي ولدته .