فهرس الكتاب

الصفحة 1522 من 1767

قوله تعالى: { وَكَانُواْ يُصِرُّونَ } قال مجاهد: كانوا يقيمون { عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ } أي: الذنب الكبير ، وهو الشرك .

{ وَكَانُواْ يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَ آبَاؤُنَا ألأَوَّلُونَ } أي: لا نبعث نحن ولا آباؤنا .

قال الله: { قُلْ } يا محمد { إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالأَخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعلُومٍ } أي: يوم القيامة .

{ ثُمَّ إِنَّكُم أَيُّهَا الضَّآلُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ } . ذكروا عن الأعمش قال: الهيم: إبل بها داء [ الهيام ] فإذا وجدت الماء كرعت فيه ولم ترفع رؤوسها حتى تموت . وتفسير الحسن: ( الهِيمُ ) الإِبل المراض التي تشرب حتى تنقطع أعناقها . وقال الكلبي: ( الهِيمُ ) الظمأى ، أي: العطاش .

قال: { هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ } أي يوم الحساب ، يوم يدين اللهُ الناسَ بأعمالهم .

وحدث عن علي بن أبي طالب أنه دخل عليه رجل بعدما صلى صلاة الصبح فقال: يا أمير المؤمنين ، ما بلغ عطش أهل النار . قال: فغطى وجهه بثوب ، ثم بكى . حتى تعالى النهار ، ثم كشف الثوب عن وجهه فقال: أين السائل عن عطش أهل النار ، تعال أخبرك بما سمعت من رسول الله صلى وهو يقول: « إن أهل النار ليبكون الدموع في النار زمانًا حتى تنفد الدموع ، ثم يبكون الدم زمانًا حتى ينفد الدم ، ثم تقرح العيون فيصير عليها قرح فتستبين فيها القيح ما لو قذفت فيه السفن لجرت . قال: فيجتمعون فيقولون: يا معشر الأشقياء ، نعم الزرع تزرعون لو كنتم في الدنيا المحروم أهلها . أما من أحد نستغيث به اليوم . فيقولون: ما نعلمه إلا أهل الجنة . يا معشر الآباء والأمهات ، ويا معشر القرابة والأَنسبة ، ألم نكن في الدنيا نتراحم ، ألم نُسأل فنُعطِي ، ألم نُظْلَم فنعفو . إنا خرجنا من الدنيا عطاشًا ، وسكنا قبور عطاشًا ، وخرجنا من القبور عطاشًا ، ووقفنا طول الموقف عطاشًا ، ثم سُحِبنا إلى النار على وجوهنا عطاشًا؛ فقد أحرقت القلوب ، ونضجت الجلود ، وعميت الأبصار . وصمّت الآذان ، { أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ } . [ الأعراف: 50 ] . قال: ثم يؤذن لهم بالجواب ، فيقولون: { إِنَّ اللهَ حَرَّمَهَا عَلَى الْكَافِرِينَ } قال: فعند ذلك انقطع رجاؤهم وينادون بالويل والثبور والشهيق » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت