قال: { جَزَآءً مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابًا } أي: على قدر أعمالهم . وقال تعالى في آية أخرى: { يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ } [ غافر: 40 ] . وذلك أنهم يُعطَون فيها المنازل على قدر أعمالهم ، ثم يُرزقون فيها أهل كل درجة بغير حساب .
قال D: { رَّبِّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا } وهي تقرأ على وجهين: رب السماوات والأرض بالجر وبالرفع . فمن قرأها بالرفع فهو كلام مستقبل؛ يقول ربُّ السماوات والأرض وما بينهما ( الرَّحْمَنُ ) برفع ( الرَّحْمَنِ ) . لا يملكون منه خطابًا . ومقرأ الحسن: ربُّ السماوات والأرض وما بينهما الرحمن . يبتدىء فيقول: { الرَّحْمَنِ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا } . وقوله D: { لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا } أي: مخاطبة في تفسير الحسن . وبعضهم يقول: { لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا } ، أي: كلامًا . كقوله عزّ وجل: { يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بإِذْنِهِ } [ هود: 105 ] .
وقال في هذه الآية: { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفًّا لاَّ يَتَكَلَّمُونَ } [ أي: لا يشفعون ] { إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا } أي: قال: صوابًا في الدنيا . وهو قول لا إله إلا الله . وقوله: { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ } قال الحسن: يوم يقوم روح كل شيء في جسده .
قال D: { ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا } أي: مرجعًا ، أي: يعمل صالح . وقال في آية أخرى: { وَمَا تَشَآءُونُ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللهُ } [ الإِنسان: 30 ] .