قوله: { وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مَرْيَمَ } يقول للنبي عليه السلام: اقرأ عليهم أمر مريم { إِذِ انْتَبَذَتْ } يعني إذ انفردت { مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا } يعني جبريل { فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا } أي سوي الخلق . أرسل إليها جبريل في صورة آدمي .
وقال الكلبي: كان زكرياء كفل مريم ، وكانت أختها تحته . وكانت تكون في المحراب . فلما أدركت كانت إذا حاضت أخرجها إلى منزله ، إلى أختها . فإذا طهرت رجعت إلى المحراب . فطهرت مرة ، فلما فرغت من غسلها قعدت في مشرقة في ناحية الدار وعلّقت عليها ثوبًا سترة . فجاء جبريل إليها في ذلك الموضع . فلما رأته { قَالَتْ } له: { إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا } أي: إن كنت لله تقيًا فاجتنبني . { قَالَ } يعني جبريل قال: { إِنَّمَآ أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَمًا زَكِيًّا } أي: صالحًا .