فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 1767

{ وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } أي: على الإيمان . وهو كقوله: { وَلَوْ شِئْنَا لأَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاها } [ السجدة: 13 ] . وكقوله: { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا } [ يونس: 99 ] . { وَلَكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ } أي: بفعله { وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } .

قوله: { وَلاَ تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ } أي: فتخونوا الله ولا تكملوا فرائضه . { فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا } أي: تزل إلى الكفر والنفاق بعد ما كانت على الإِيمان . فتزل إلى النار { وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } وإذ عظّم الله شيئًا فهو عظيم . والسوء عذاب الدنيا ، وهو القتل بالسيف . يقول: إن أنتم نافقتم فباينتم بنفاقكم قتلتم في الدنيا ولكم في الآخرة عذاب عظيم .

قوله: { وَلاَ تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا } أي: من الدنيا .

ذكروا أنه قدم وفد من كندة وحضرموت على رسول الله A فبايعوه على الإِسلام ولم يهاجروا ، وأقروا بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة . ثم إن رجلًا من حضرموت قام فتعلق برجل من كندة يقال له امرأ القيس ، فقال يا رسول الله ، إن هذا جاورني في أرض لي فقطع طائفة منها فأدخلها في أرضه . فقال له رسول الله A « هل لك بينة على ما تزعم؟ » فقال: القوم كلهم يعلمون أني صادق وأنه كاذب ، ولكنه أكرم عندهم مني . فقال رسول الله A: « يا امرأ القيس ، ما يقول هذا؟ » قال: ما يقول إلا الباطل . قال: « فقم فاحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له قِبَلك من شيء مما يقول ، وإنه لكاذب فيما يقول » قال: نعم . قال الحضرمي ، إنا لله ، أتجعلها يا رسول الله إليه ، إنه رجل فاجر لا يبالي بما حلف عليه . فقال رسول الله A: « إنه من اقتطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه ساخط » فقام امرؤ القيس ليحلف ، فنزلت هاتان الآيتان: { وَلاَ تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللهِ ثَمَنًا قَلِيلًا } أي: عرضًا من الدنيا يسيرًا { إِنَّمَا عِندَ اللهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } . قال: { مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } .

فقام الأشعث بن قيس فأخذ بمنكبي امرىء القيس فقال: ويلك يا امرأ القيس إنه قد نزلت آيتان فيك وفي صاحبك ، خيرتهما له ، والأخرى لك ، وقد قال رسول الله A: « من اقتطع مال رجل مسلم بيمين كاذبة لقي الله وهو عليه ساخط » فأقبل امرؤ القيس فقال: يا رسول الله ، ما أنزل في؟ فتلا عليه الآيتين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت