قال: { لاَ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ } أي: عندي { وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ } أي: في الدنيا . { مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ } أي: عندي ، من الوعد والوعيد في تفسير الحسن . وقال مجاهد: يقول: قد قضيت ما أنا قاض . { وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ } أي: في مزيد .
وقال مجاهد قوله: { وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ } أي: وأدنيت الجنة { لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ } قال: { هَذَا مَا تُوعَدُونَ } يعني الجنة { لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ } والأوّاب: التائب الراجع عن ذنبه . وقال مجاهد: الذي يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها .
ذكروا عن عبيد بن عمير قال: كنا نحدّث أن الرجل إذا قال في مجلسه: سبحان الله العظيم ، اللهم اغفر لي ما أصبت في مجلسي هذا إنه الأواب الحفيظ .
ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله A: « ما من قوم يكونون في مجلس يتفرقون منه على غير ذكر أو صلاة على نبيهم إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار ، وكان عليهم حسرة يوم القيامة » .
ذكروا أن جبريل عليه السلام علم النبي عليه السلام إذا أراد أن يقوم من مجلس أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد ألا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، أستغفرك اللهم وأتوب إليك .
قوله D: { وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ } أي لقى الله بقلب مخلص؛ كقوله D: { إِلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [ الشعراء: 89 ] أي: من الشرك .