فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 1767

قوله: { ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } وهي الإِفاضة من عرفات . رجع إلى الإِفاضة من عرفات وهي قبل جمع .

قال بعض المفسرين: كانت قريش وكل ابن أخت لهم وحليف لا يقفون بعرفة ويقولون: نحن أهل الله ، لا نخرج من حرمه: وكانوا يفيضون من المشعر . وكان الناس في الجاهلية يفيضون من عرفة قبل غروب الشمس ، ومن جمع بعد طلوع الشمس ، فخالف رسول الله A في الدفعتين جميعًا؛ فأفاض من عرفة بعد غروب الشمس ، ومن جمع قبل طلوع الشمس ، وكانت تلك سنة إبراهيم وإسماعيل .

قوله: { فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا } .

ذكر بعض المفسّرين قال: كان أهل الجاهلية إذا قضوا مناسكهم ذكروا آباءهم وفعل آبائهم؛ به يخطب خطيبهم إذا خطب ، وبه يحدّث محدثهم إذا حدّث ، فأمرهم الله إذا قضوا مناسكهم أن يذكروه كذكرهم آباءهم أو أشد ذكرًا [ يعني بل أشد ذكرًا ] .

قوله: { فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ } وهم المشركون ، ليس لهم هِمَّة إلا الدنيا . لا يسألون الله شيئًا إلا لها ، ولا يدعونه أن يصرف عنهم سوءًا إلا لها ، وذلك لأنهم لا يُقِرّون بالآخرة ، ولا يؤمنون بها . وقد فسّرنا الخلاق قبل هذه الموضع .

{ وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } فهؤلاء المؤمنون . والحسنة في الدنيا ، وفي تفسير الحسن ، طاعة الله ، وفي الآخرة الأجر ، وهو الجنة . وبعضهم يقول: الحسنة في الدنيا كل ما كان من رخاء الدنيا ، ومن ذلك الزوجة الصالحة . وهو الذي في أيدي العامة من التفسير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت