قال: { وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا } رجل إلى قصة ما كانوا فيه من حسن عيشهم قبل أن يهلكهم فقال: { وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ } أي: كنا جعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها ، يعني الشام { قُرىً ظَاهِرَةً } أي: متصلة ينظر بعضها إلى بعض { وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ } أي: يصبحون في منزل وقرية و ماء ويمسون في منزل وقرية وماء ، في تفسير الحسن . وتفسير الكلبي: { وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ } ، يعني المقيل والمبيت .
{ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ } كانوا يسيرون مسيرة أربعة أشهر في أمان لا يحرّك بعضهم بعضًا ، ولو لقي الرجل قاتل أبيه لم يحرّكه ، وكانت المرأة تمشي ومكتلها على رأسها ، وهي تغزل بيدها ، وإن مكتلها ليمتلئ من الثّمار من غير أن تجنيها .
قال: { فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا } تفسير الحسن: أنهم مَلُّوا النعمة كما ملَّتْ بنو إسرائيل المنَّ والسَّلْوَى .
وتفسير الكلبي: إنهم قالوا لرسلهم حين ابتلوا ، أي: حين كذبوهم: كنا نأبى عليكم وأرضنا عامرة خير أرض ، فكيف اليوم وأرضنا خراب .
وبعضهم يقرأها: ربنا { باعِد } ، وبعضهم يقرأها: { بَعِّدْ } ، وبعضهم: { بَعُدَ } قال الله: { وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ } أي: بشركهم { فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ } [ أي: لمن بعدهم ] { وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ } أي: بددنا عظامهم وأوصالهم فأكلهم التراب . { إِنَّ فِي ذَلِكَ } أي: في إهلاك القرية ومن فيها { لأَيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ } أي: على أمر الله { شَكُورٍ } لنعمة الله ، وهو المؤمن .