قوله: { اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ } يعني طلب التجارة في السفر { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي: لكي تشكروا ، أي: تؤمنوا . كقوله: { لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ } [ النحل: 81 ] .
قال: { وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ } أي: من الله ، أي: كل ذلك تفضّلًا منه ، أي: ما سخر لكم من السماوات ، أي: الشمس والقمر والنجوم والمطر ، وما في الأرض ، اي: الأنهار والبحار وما ينبت في الأرض من النبات ، وما يستخرج من الذهب والفضة والصفر والحديد والنحاس وغير ذلك مما ينتفع به مما في الأرض ، فذلك كله تسخير الله . { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } وهم المؤمنون .
قوله: { قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ } ، وهم المشركون . [ أمر الله المؤمنين أن يغفروا لَهم ] ، وهي منسوخة ، نسختها { فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } [ التوبة: 5 ] قال: { لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِما كَانُوا يَكْسِبُونَ } أي: يعملون؛ يجزي المؤمنين بحلمهم عن المشركين ، ويجزي المشركين بشركهم ، وكان هذا قبل أن يؤمروا بقتالهم ، ثم نسخ بالقتال .
قوله: { مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ } أي: يجده عند الله { وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا } أي: فعلى نفسه . { ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } يوم القيامة .
قوله: { وَلَقَدْ آتَيْنَا } أي: أعطينا { بَنِي إِسْرَائِيلَ } أي: أنزلنا عليهم { الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ } قال بعضهم: الحكمة وهي السّنّة . { وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ } أي: ما أحل الله لهم . وقال بعضهم: المنّ والسلوى . { وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } . أي: على عالم زمانهم الذي كانوا فيه ، ولكل زمان عالم .