قوله: { وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ } أي: هلا { نُزِّلَ عَلَيْهِ القُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً } أي: كما أنزل على موسى وعلى عيسى . قال الله: { كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا } . [ قال قتادة: وَبَيَّنَّاهُ تَبْيِينًا ] نزل في ثلاث وعشرين سنة . { وَلاَ يَأتُونَكَ بِمَثَلٍ } يعني المشركين مما كانوا يحاجونه به . قال: { إِلاَّ جِئْنَاك بِالحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا } أي: بيانًا . وقال بعضهم: أحسن تفضيلًا .
قوله: { الذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا } أي: من أهل الجنة { وَأَضَلُّ سَبِيلًا } أي: طريقًا في الدنيا ، لأن طريقهم إلى النار وطريق المؤمنين إلى الجنة .
قوله: { وَلَقَد ءَاتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ } أي: التوراة { وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا } أي: عوينًا . وقال بعضهم: عضدًا . وقال الحسن: شريكًا في الرسالة؛ وهو واحد ، وذلك قبل أن تنزّل عليهما التوراة ، ثم نزلت عليهما قبل ، فقال: { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الفُرْقَانَ وَضِيَآءً } [ الأنبياء: 48 ] أي: التوراة ، وفرقانها حلالها وحرامها وفرائضها وأحكامها .
قال: { فَقُلْنَا اذْهَبَآ إِلَى القَوْمِ الذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا } يعني فرعون وقومه { فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا } أي: فكذبوهما فدمّرناهم تدميرًا ، يعني الغرق الذي أهلكهم به ، كقوله: { فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ المُهْلَكِينَ } [ المؤمنون: 48 ] أي: من المعذبين بالغرق في الدنيا ولهم النار في الآخرة .