قوله: { وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ } أي: القرآن . { وَزَهَقَ البَاطِلُ } أي: إبليس { إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا } والزهوق: الداحض الذاهب .
قوله: { وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْءَانِ } أي: ينزل الله من القرآن { مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَارًا } أي: كلما جاء من القرآن شيء كذبوا به فازدادوا فيه خسارًا إلى خسارهم .
قوله: { وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ } يعني المشرك ، أعطيناه السعة والعافية . { أَعْرَضَ } عن الله وعن عبادته { وَنَئَا بِجَانِبِهِ } أي: تباعد عن الله مستغنيًا عنه . وقال مجاهد: تباعد منا؛ وهو واحد . { وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ } أي: الأمراض والشدائد . { كَانَ يَئُوسًا } . يقول: يئس أن يفرّج ذلك عنه لأنه ليست له نية ولا حسبة ولا رجاء .
{ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ } أي: على ناحيته ونيّته؛ أي: المؤمن على إيمانه ، والكافر على كفره { فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا } أي: فهو أعلم بأن المؤمن أهدى سبيلًا من الكافر .
قوله: { وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ } ذكر مجاهد أن ناسًا من اليهود لقوا النبي E وهو على بغلته فسألوه عن الروح فأنزل الله: { وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ } { قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ العِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا } .
وفي تفسير الكلبي أن المشركين بعثوا رسلًا إلى المدينة فقالوا لهم: سلوا اليهود عن محمد وصِفوا لهم نعته وقوله ، ثم ائتونا فأخبرونا .
فانطلقوا حتى قدموا المدينة فوجدوا بها علماء اليهود من كل أرض قد اجتمعوا فيها لعيد لهم . فسألوهم عن محمد ووصفوا لهم نعته . فقال لهم حبر من أحبار اليهود: إن هذا لنعت النبي الذي نُحدَّث أن الله باعثه في هذه الأرض . فقالت له رسل قريش: إنه فقير عائل يتيم لم يتّبعه من قومه من أهل الرأي أحد ولا من ذوي الأسنان . فضحك الحبر وقال: كذلك نجده . فقالت رسل قريش: إنه يقول قولًا عظيمًا: يدعو إلى الرحمن ويقول: إن الذي باليمامة الساحر الكذاب ، يعنون مسيلمة . فقالت لهم اليهود: لا تكثروا علينا . اذهبوا فاسألوا صاحبكم عن خلال ثلاث ، فإن الذي باليمامة قد عجز عنهن . فأما اثنتان فإنهما لا يعلمهما إلا نبي ، فإن أخبركم بهما فإنه صادق . وأما الثالثة فلا يجترىء عليها أحد . قالت لهم رسل قريش: أخبرونا بهن . فقالت لهم اليهود: سلوه عن أصحاب الكهف والرقيم ، وقصوا عليهم قصتهم ، واسألوه عن ذي القرنين ، وحدثوهم بأمره ، واسألوه عن الروح ، فإن أخبركم فيه بشيء فهو كاذب .
فرجعت رسل قريش إليهم فأخبروهم بذلك . فأرسلو إلى نبيّ الله فلقيهم فقالوا له: يا ابن عبد المطلب ، إنا سائلوك عن خلال ثلاث ، فإن أخبرتنا عنهن فأنت صادق ، وإلا فلا تذكر آلهتنا بسوء .