قوله: { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ } . . . . إلى قوله: { فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللهُ المَوْتَى وَيُرِيكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } أي لكي تعقلوا .
ذكروا عن ابن عباس أنه قال: قتل رجل ابن عمه فألقاه بين قريتين ، فأعطوه ديتين فأبى أن يأخذ . فأتوا موسى فأوحى الله إليه أن يذبحوا بقرة فيضربوه ببعضها فشدّدوا فشدّد الله عليهم . ولو أنهم اعترضوا البقر أول ما أمروا لأجزاهم ذلك ، حتى أمروا ببقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلّمة لا شية فيها ، صفراء لا فارض ولا بكر ، عوان . الفارض الكبيرة ، والبكر الصغيرة ، والعوان وسط بين ذلك . لا تثير الأرض ولا يُسنى عليها . فطلبوها أربعين سنة فوجدوها عند رجل بار بوالديه ، والبقرة عليها باب مغلق ، فبلغ ثمنها ملء مسكها دنانير . فذبحت ، فضرب المقتول ببعضها فقام ، فأخبر بقاتله ، ثم مات .
وقال بعضهم: هو قتيل كان في بني إسرائيل من عظمائهم ، فتفاقم به الشر فأوحى الله إلى موسى أن اذبحوا بقرة واضربوه ببعضها فإنه يحيا ويخبر بقاتله . ففعلوا فأحياه الله ، فدل على قاتله ثم مات . وذكر لنا أنهم ضربوه بفخذها ، وأن وليه الذي كان يطلب دمه هو الذي قتله من أجل ميراث كان بينهم ، فلم يورث بعده قاتل .
وقال الكلبي: عمد رجلان أخوان من بني إسرائيل إلى ابن عمهما ، أخي أبيهما ، فقتلاه ، وكان عقيمًا ، فأرادا أن يرثاه . وكانت لهما ابنة عم شابة مثلًا في بني إسرائيل ، فخافا أن ينكحها ابن عمهما ، فلذلك قتلاهُ .
قوله: { قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ } ذكروا عن الحسن قال: الفارض الهرِمة ، والبكر الصغيرة والعوان بين ذلك . وقال بعضهم: العوان النصف بين الصغيرة والكبيرة . قال: { فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ } .
{ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا } عن الحسن قال: صافية الصّفرة . قال: { تَسُرُّ النَّاظِرِينَ } . قال بعضهم تعجب الناظرين .
{ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَآءَ اللهُ لَمُهْتَدُونَ } .
ذكروا عن النبي A أنه قال: « إنما أُمِر القوم بأدنى البقر ، ولكنهم لما شدّدوا شدّد الله عليهم ، والذي نفسي بيده لو لم يستثنوا ما بُيِّنَت لهم إلى آخر الأبد » .
قوله: { قَال إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ } أي: صعبة لا ذلول { تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ } . ذكروا عن ابن عباس قال: لا ذلول: لا يُحرث عليها ولا تسقي الحرث ، أي: لا يُسقى عليها . ذكر بعض المفسرين أنه قال: شدَّدوا فشُدِّدَ عليهم ، فكلِّفوها وحشية .
قوله: { مُسَلَّمَةٌ } . قال: سليمة من العيوب . قال الحسن: مسلّمة القوائم والجسد ، ليس فيها أثر رجل ولا يد للعمل . قوله: { لاَّ شِيَةَ فِيهَا } أي: لا بياض فيها . وتفسير مجاهد: لا سواد فيها ولا بياض .
قوله: { قَالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ } أي الآن بيّنتَ . قال الله: { فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ } .