تفسير سورة بني إسرائيل
وهي مكية كلها .
{ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله: { سُبْحَانَ } يعني نفسه وينزّهُها { الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ } يعني محمدًا A { لَيْلًا مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى } يعني بيت المقدس . { الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا } يعني ما أراه الله ليلة أُسْرِيَ به .
ذكروا أن نبي الله A قال: بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ سمعت قائلًا يقول: أحد الثلاثة بين الرجلين . فأُتِيتُ ، فَانْطُلِقَ بِي . فأُتِيت بطست من ذهب ، فيها من ماء زمزم ، فشُرِح صدري إلى مكان كذا وكذا . [ قال قتادة: فقلت للذي معي: ما يعني ] قال: يعني إلى أسفل بطني . فاستخرج قلبي فغسل بماء زمزم ، ثم كنز أو قال حشي إيمانًا وحكمة ، ثم أعيد مكانه .
ثم أُتيت بدابة أبيض يقال له البراق ، فوق الحمار ودون البغل ، يضع خطوه عند أقصى طرفه ، فحُملت عليه .
ثم انطلقا حتى أتينا السماء الدنيا . فاستفتح جبريل؛ فقيل: من هذا؟ قال: جبريل . قيل: ومن معك؟ قال: محمد عليه السلام . قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم . ففتِح لنا ، فقالوا: مرحبًا به ، ولنعم المجيء جاء . قال: فأتيت على آدم ، فقلت لجبريل: من هذا؟ قال أبوك آدم . فسلّمت عليه فقال: مرحبًا بالابن الصالح والنبيّ الصالح . ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الثانية ، فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ قال: جبريل؛ قيل: ومن معك؟ قال: محمد عليه السلام . قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم . ففتح لنا ، وقالوا: مرحبًا به ، ولنعم المجيء جاء . فأتيت على يحيى وعيسى ، فقلت: يا جبريل ، من هذان؟ قال: هذان يحيى وعيسى ، وأحسب أنه قال: ابنا الخالة . فسلّمت عليهما فقالا: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الثالثة ، فكان نحو هذا من كلام جبريل وكلامهم . فأتيت على يوسف ، فقلت: يا جبريل: من هذا؟ قال: هذا أخوك يوسف ، فسلّمت عليه ، فقال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الرابعة . فأتينا على إدريس فقلت: من هذا يا جبريل ، فقال: هذا أخوك إدريس ، فسلّمت عليه ، فقال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح . وعندها قال: [ قتادة ] قال الله: { وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًا } [ مريم: 57 ] فانطلقنا حتى أتينا السماء الخامسة ، فأتينا على هارون ، فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أخوك هارون . فسلّمت عليه ، فقال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح . ثم انطلقنا حتى أتينا السماء السادسة ، فأتيت على موسى فقلت: من هذا يا جبريل؟ قال: هذا أخوك موسى ، فسلّمت عليه فقال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح . فلما جاوزته بكى؛ فقيل له: وما يبكيك؟ قال: رَبِّ ، هذا غلام بعثته بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخل من أمتي .