قوله: { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ } .
قال الكلبي: بلغنا أن رسول الله A حين رجع من تبوك ، بينما هو يسير إذا برهط أربعة يسيرون بين يديه وهم يضحكون . فنزل جبريل على النبي عليه السلام فأخبره أنهم يستهزءون بالله تعالى ورسوله وكتابه . فبعث رسول الله A عمار بن ياسر فقال: « أدركهم قبل أن يحترقوا واسألهم مما يضحكون ، فإنهم سيقولون مما يخوض فيه الركب إذا ساروا » فلحقهم . فقال لهم: مم تضحكون وما تقولون؟ فقالوا: مما يخوض فيه الركب إذا ساروا فقال عمار: صدق الله وبلغ الرسول ، احترقتم لعنكم الله . وكان يسايرهم رجل لم ينههم ولم يُمَالِئْهُم . فأقبل ذلك الرجل إلى النبي A فقال: يا رسول الله ، والذي أنزل عليك الكتاب ما مالأتهم ولا نهيتهم . وجاءوا إلى النبي A يعتذرون فأنزل الله:
{ لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } فأخبر أن لهم إيمانًا كفروا بعده ، وأن المشركين لم يتطاعموا إيمانًا قد فيكفروا بعد إيمانهم .
{ إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ } أي جرم نفاق ، لأنه جرم دون جرم ، وجرم فوق جرم ، فيرجى أن يكون العفو من الله لمن لم يمالئهم ولم ينههم .
وقال بعضهم: بينما رسول الله A في بعض أسفاره ، وبين يديه ناس من المنافقين ، فقالوا: أيرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها؟ هيهات ، هيهات له من ذلك . فأطلع الله نبيه على ذلك فقال: احبسوا علي هذا الركب [ فأتاهم ] فقال: قلتم كذا وكذا . قالوا: يا رسول الله ، إنما كنا نخوض ونلعب .
قوله: { قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } ، أي: قد نافقتم بعد إقراركم وتوحيدكم ، يعني أهل هذه الكلام الذي تكلّموا به ، وهو كفر نفاق ، وهو كفر المحدثين من أهل الإِقرار بالله والنبي والكتاب .