{ قَالَ } فتاه: { أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَن أَذْكُرَهُ } وفي بعض القراءات { أَن أُدْرِكَهُ } .
وقال بعضهم: إن موسى لما قطع البحر ، وأنجاه الله من آل فرعون جمع بني إسرائيل فخطبهم فقال: أنتم اليوم خير أهل الأرض وأعلمهم . قد أهلك الله عدوكم ، وأقطعكم البحر ، وأنزل عليكم التوراة . قال: فقيل له: إن ها هنا رجلًا هو أعلم منك . فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه . وتزوّدا بحوت مملوح في مكتل لهما . وقيل لهما: إذا نسيتما بعض ما معكما لقيتما رجلًا عالمًا يقال له: خضر . فلما أتيا ذلك المكان ردّ الله إلى الحوت روحه فسرب لهما من المكتل حتى أفضى إلى البحر ، ثم سلك فيه . فجعل لا يسلك فيه طريقًا إلا صار الماء جامدًا .
ومضى موسى وفتاه . فلما جاوزا قال لفتاه: آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبًا . قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة ، يعني إذ انتهينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره . وفي مصحف عبد الله بن مسعود: أن أدركه . فرجعا عودهما على بدئهما فارتدا على آثارهما قصصًا . فلقيا الخضر .
وذكر لنا أن نبي الله A قال: « إنما سمي الخضر خضرًا لأنه جلس على قردد بيضاء فاهتزّت به خضراء »
قال: { وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ عَجَبًًا } . أي: موسى اتخذ سبيل الحوت في البحر عجبًا . وهو تفسير مجاهد .