قوله: { ذَلِكَ مِنْ أَنبَاءِ القُرَى } أي: من أخبار القرى ، أي: الأمم السالفة . { نَقُصُّهُ عَلَيْكَ } يا محمد؛ يعني ما قص من أخبارهم إلى هذا الموضع { مِنْهَا قَائِمٌ } أي: تراه ، وقد هلك أهله { وَ } منها { حَصِيدٌ } لا تراه . وقال بعضهم: منها قائم ترى مكانه ، وحصيد لا ترى له أثرًا .
قوله: { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ } وهو كقوله: { وَلَكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ } [ الزخرف: 76 ] أي: لأنفسهم ، وكقوله: { إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } [ يونس: 44 ] .
قوله: { فَمَا أغْنَتْ عَنْهُمْ ءَالِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ مِن شَيْءٍ } . يعني الأوثان التي كانوا يعبدونها . { لَّمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ } يعني العذاب . { وَمَا زَادُوهُمْ } أي تلك الأوثان في عبادتهم { غَيْرَ تَتْبِيبٍ } أي: غير تخسير . وقال الحسن: غير تدمير .
قوله: { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ } أي: هكذا أخذ ربك { إِذَا أَخَذَ القُرَى } يعني أهلها ، أي: الكفار . { وَهِيَ ظَالِمَةٌ } أي: وهي مشركة ، يعني أهلها { إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } .
قوله: { إِنَّ فِي ذَلِكَ } أي: فيما قصصت من أخبار الأمم السالفة ، ومن إهلاكي القرى الظالمة { لأَيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الأَخِرَةِ } .
قوله: { ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ } أي: يوم القيامة يجتمع فيه الخلق . { وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ } أي: يشهده أهل السماوات وأهل الأرض . قال: { وَمَا نُؤَخِّرُهُ } أي: ذلك اليوم ، يوم القيامة { إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ } أي: عند الله .
قوله: { يَوْمَ يَأْتِ } أي: يوم القيامة { لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } وهو كقوله: { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ } أي: روح كل جسد { وَالْمَلاَئِكَةُ صَفًّا لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا } [ النبأ: 38 ] أي: في الدنيا . وقوله: { صَوَابًا } أي: لا إله إلا الله .
ذكروا عن حذيفة بن اليمان أنه قال: يجمع الله الخلائق يوم القيامة في صعيد واحد حفاة عراة ، يسمعهم الداعي ، وينفذهم البصر ، قال: فأول ما يدعى محمد A فيقول: لبّيك وسعديك ، والخير في يديك ، والشر ليس إليك . المهديّ من هديت ، عبدك بين يديك ، وبك وإليك ، لا منجى ولا ملجأ إلا إليك . تباركت ربنا وتعاليت ، وعلىعرشك استويت ، سبحانك رب البيت ، ثم يقال له: اشفع؛ فذلك المقام المحمود الذي وعده الله .
قوله: { فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ } ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول: الشقي من شقي في بطن أمه ، والسعيد من سعد في بطنه أمه .
ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: حدثنا الصادق المصدّق قال: إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا نطفة ، ثم يكون أربعين يومًا علقة ، ثم يكون أربعين يومًا مضغة ، ثم يبعث الملك فيؤمر أن يكتب رزقه وعمله وأجله وأثره وشقي أو سعيد . والذي لا إله غيره إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار حتى يدخلها . وإن العبد ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة حتى يدخلها .