فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 1767

{ إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ } . قال مجاهد: محررًا للمسجد يقوم عليه .

قال الحسن: ألهمت ذلك حتى علمت أنه لله رِضًا ، فنذرت وسألت الله أن يتقبل ذلك منها .

وقال بعضهم: كانت امرأة عمران حررت لله ما في بطنها . وكانوا يحررون الذكور . وكان المحرَّر إذا حُرِّر يكون في المسجد لا يبرحه ، يقوم عليه ويكنسه . وكانت المرأة لا يُستطاع أن يُصنعَ ذلك بها لِما يصيبها من الأذى ، يعني الحيض .

قوله: { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ } وهي تقرأ على وجه آخر: والله أعلم بما وضعتُ . فمن قرأها بالسكون ، فهو من قول الله ، ومن قرأها بالرفع ، فهو من قولها . قال: { وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى } .

قال الكلبي: كانت امرأة عمران قد دخلت في السنّ ، ولم يكن لها ولد ، فحملت ، فجعلت ما في بطنها محرّرًا لبيت المقدس . ولم يكن يحرّر في ذلك الزمان إلا الغلمان ، فحرّرته قبل أن تعلم ما هو ، فقال لها زوجها: ويحك ما صنعت؟ أرأيت لو كان أنثى ، وعورة المرأة ما قد علمت ، ما تصنعين؟ فلم تزل في همّ مما قال لها زوجها حتى وضعت ، فقالت: { رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى } . فلفّتها في خرقة ثم أرسلت بها إلى المسجد ، مسجد بيت المقدس ، فوضعتها فيه ، فتنافسَها الأحبار بنو هارون .

قال مجاهد: حين دخلت عليهم قال لهم زكرياء ، وهو يومئذ رأس الأحبار: أنا أحقكم بها؛ عندي أختها ، فذروها لي . فقالت الأحبار: لو تركت لأقرب الناس إليها لتركت لأمها التي ولدتها؛ ولكنا نقترع عليها ، فهي لمن خرج سهمه . فاقترعوا عليها بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي ، فقرعهم زكرياء فضمَّها إليه ، واسترضع لها ، حتى إذا شبت بنى لها محرابًا في المسجد ، فجعل بابه في وسطه ، لا يرتقى إليها إلاّ بسلّم ، ولا يأمن عليها أحدًا غيره .

وقال الحسن: لم يسترضع لها ولم تلقم ثديًا قط ، أنبتها الله بغير رضاع . قال الكلبي: وكانت امرأة زكريا أيضًا عاقرًا قد دخلت في السّن ، وزكرياء شيخ كبير ، فهنالك طمع زكرياء في الولد .

قوله: { وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } أي أن يضلّها وإياهم .

ذكروا أن رسول الله A قال: « كل بني آدم يطعنه الشيطان في جنبه حين تلده أمه إلا عيسى بن مريم ، ذهب يطعن فطعن في الحجاب » وقال بعضهم: أرأيتم هذه الصرخة التي يصرخها حين تلده أمه ، فإنها منه . وذكروا عن بعضهم قال: كل آدمي طعن الشيطان في جنبه إلا عيسى وأمه ، جعل بينهما وبينه حجاب ، فأصابت الطعنة الحجاب ، ولم ينفذ إليها بشيء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت