قوله: { كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ } تولى إبليس أي: اتبعه { فَأنَّهُ يُضِلُّهُ } تفسير الكلبي: الله يضله . { وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ } والسعير اسم من أسماء جهنم .
قوله: { يَآأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنتُم فِي رَيْبٍ } أي: في شكّ { مِّنَ البَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّنْ تُرَابٍ } وهذا خلق آدم { ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ } أي: نسل آدم { ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ } يعني ( بغير مُخَلَّقَةٍ ) السقط . وقال مجاهد: هما السقط جميعًا؛ مخلَّق وغير مخلّق . ( وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ ) إلى التّمام .
ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله A: « إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه نطفة أربعين يومًا ، ثم يكون علقة أربعين يومًا ، ثم يكون مضغة أربعين يومًا ، ثم يؤمر المَلَك ، أو قال: يأتي الملك ، فيؤمر أن يكتب أربعًا: رزقه وعمله وأثره ، وشقيًا أو سعيدًا » .
ذكروا عن أبي ذرّ أن المني إذا مكث في الرحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس فعرج به إلى الربّ تبارك وتعالى في راحته ، فيقول: يا ربّ ، عبدك ، أذكر أم أنثى ، فيقضي الله فيه ما هو قاض ، أشقي أم سعيد ، فيكتب ما هو لاق بين عينيه ، ثم قرأ أبو ذر من فاتحة سورة التغابن خمس آيات .
قوله: { لِنُبَيِّنَ لَكُمْ } أي: بدو خلقكم { وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ } أي: أرحام النساء { مَا نَشَآءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمّىً } أي: الوقت الذي يولد فيه . { ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ } يعني الاحتلام { وَمِنْكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ } يعني الهرم . وفيها إضمار ، أي: يُتَوفّى من قبل أن يردّ غلى أرذل العمر ، ومنكم من يرد إلى أرذل العمر { لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا } أي: يصير بمنزلة الصبي الذي لا يعقل .
قوله: { وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً } أي: غبراء متهشمة ميتة يابسة . { فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا المَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ } وفيها تقديم ، أي: ربت بالنبات وانتفخت ، واهتزت بالنبات إذا أنبتت .
قال: { وَأَنبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } أي: حسن . وكل ما ينبت في الأرض فالواحد منه زوج . وحسن ذلك النبات أنها تنبت ألوانًا من صفرة وحمرة وخضرة وغير ذلك من الألوان .