ثم قال: { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ } أي: خلق الله كل إنسان في صورته ، لا ترى اثنتين على صورة واحدة؛ فجعله إن شاء طويلًا وإن شاء قصيرًا ، وإن شاء جعله ذكرًا ، وإن شاء جعله أنثى . وقال مجاهد: إن شاء جعله حسنًا ، وإن شاء جعله قبيحًا .
ذكروا عن الضحاك بن مزاحم قال: يشبه الرجل الرجل وليس بينه قرابة إلا من قبل الأب الأكبر آدم عليه السلام . قال بعضهم: إنه وإن أشبه الرجل الرجل فإنه ليس على صورته كلها .
{ كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ } أي: بالحساب ، بأن الله يدين الناس يوم القيامة بأعمالهم .
قال: { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ } أي: حفظة يحفظون أعمالكم ، أي: يكتبونها يعني بها الملائكة الذين يكتبون أعمال العباد .
قال تعالى: { كِرَامًا كَاتِبِينَ } أي: كرامًا على الله ، كاتبين أعمال العباد . قال تعالى: { يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ } أي: من الظاهر ، فيكتبونه ولا يعلمون الباطن . قال تعالى في موضع آخر: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [ سورة ق: 18 ] .
ذكروا عن عائشة Bها أنها قالت: الذكر الخفي الذي لا تسمعه الحفظة يضاعف على الذي تسمعه الحفظة سبعين ضِعفًا؛ فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى للعبد: إن لك عندي كنزًا لم يطلع عليه أحد غيري؛ وهو الذكر الخفي .
ذكروا عن بعضهم قال: إذا عمل العبد في العلانية عملًا وعمل في السر مثله قال الله للملائكة: هذا عبدي حقًا .