فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 1767

{ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ } أي: يزيد وينقص ، وفي تفسير الكلبي: يجري في منازله . قال الحسن: لا يطلع ولا يغيب إلا في زيادة ونقصان . { حَتَّى عَادَ كَالعُرْجُونِ الْقَدِيمِ } أي: كعذق النخلة اليابس ، يعني إذا كان هلالًا .

قوله: { لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ } أي: لا يجتمع ضوءهما ، في قول مجاهد ، يقول: ضوء الشمس بالنهار ، وضوء القمر بالليل لا ينبغي لهما أن يجتمع ضوءهما .

وفي تفسير الكلبي: لا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل فتكون مع القمر في سلطانه . وقال الحسن: لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ليلة الهلال خاصة؛ لا يجتمعان في السماء ، وقد يُرَيان جميعًا ويجتمعان في غير ليلة الهلال؛ وهو كقوله: { وَالقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا } [ الشمس: 2 ] أي: إذا تبعها ليلة الهلال .

ذكروا عن بعض أهل التفسير قال: { وَالقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا } أي: يتلوها صبيحة الهلال . وبعضهم يقول: { لاَ الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ } أي: صبيحة ليلة البدر ، أي: يبادر فيغيب قبل طلوعها .

قال: { وَلاَ الّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ } أي: يأتي عليه النهار فيذهبه . كقوله: { يُغْشِي الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا } [ الأعراف: 54 ] .

ذكروا أن أناسًا من اليهود قالوا لعمر بن الخطاب: تقولون: جنة عرضها السماوات والأرض ، فأين تكون النار؟ فقال: أرأيت إذا جاء النهار أين يكون الليل ، وإذا جاء الليل أين يكون النهار . يفعل الله ما يشاء .

قوله تعالى: { وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } أي: الشمس والقمر ، بالليل والنهار يَسبَحون ، أي: يدورون ، في تفسير مجاهد ، كما يدور فلك المغزل .

وقال الحسن: الفلك طاحونة مستديرة كفلكة المغزل بين السماء و الأرض ، تجري فيها الشمس والقمر والنجوم ، وليست بملتصقة بالسماء ، ولو كانت ملتصقة ما جرت .

وقال الكلبي: { يَسْبَحُونَ } أي: يجرون . وذكر بعضهم فقال: إن السماء خلقت مثل القبّة ، وإن الشمس والقمر والنجوم ليس منها شيء ملتزق بالسماء ، وإنما تجري في فلك دون السماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت