قوله: { الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَآ إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ } .
وذلك أن النبي عليه السلام قدم المدينة ، وبها نساء من أهل الكتاب وإماء مشركات من إماء مشركي العرب مؤاجرات مجاهرات بالزنا ، لهن رايات مثل رايات البياطرة .
قال بعضهم: لا يحل من نساء أهل الكتاب إلا العفائف الحرائر ، ولا نساء المشركين من غير أهل الكتاب . وإماء المشركين حرام على المسلمين .
وقال بعضهم في قوله: { الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً } ؛ يعني من كان يزني بتلك المؤاجرات من نساء أهل الكتاب وإماء المشركين وإن كانت حرة من المشركات ، لا ينكحها إلا زان من أهل الكتاب أو من مشركي العرب . قال: { وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى المُؤْمِنِينَ } ، أي: تزويجهن .
ثم حرم النساء المشركات من غير أهل الكتاب ، زوانِيَ كنَّ أو عفائفَ ، فقال: { وَلاَ تَنْكِحُوا المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤمِنَّ } . . وقال: { وَلاَ تُنكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤمِنُوا } [ البقرة: 221 ] .
هذا كله فيمن تأول الآية على أن النكاح الذي ذكر هو نكاح التزويج .
وقال الآخرون مِمّن تأوَّل الآية على أن هذا نكاح الوطء لا نكاح التزويج ، قال: { الزَّانِي لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنْكِحُهَآ إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ } أي: لا يفعل هذا الفعل إلا زان ، أي: من أهل التوحيد ، أو مشرك من أهل الكتاب ، وحُرِّم ذلك ، أي: ذلك الفعل على المؤمنين . أي: أنه لم يفعلوه . وهذا حقيقة التأويل . وهذا ما يشدَّ الآيتين اللتين قبل هذه .