وكان علي يقول: إذا قامت البينة رجمت البيّنة . ثم الإِمام ثم الناس . فإذا أقر عند الإمام إقرارًا من غير أن يقوم عليه بينة رجم الإِمام ثم الناس .
قال بعضهم: لا تحصن الأمَةُ ولا اليهوديةّ ولا النصرانيةّ ، ولا يحصن المملوكُ الحرةَ . ولا يُحصَن الحر إذا كانت له امرأة لم يدخلُ بها . ولا تُحصَن المرأة إذا كان لها زوج لم يدخُل بها .
وإذا أحصن الرجل أو المرأة بوطء مرة واحدة ، ثم زنى بعد ذلك و ليس له امرأة يوم زنى ، أو زنت امرأة ليس لها زوج يوم زنت فهما محصنان يرجمان . وهو قول جابر ابن زيد .
وإذا زنى أحد الزوجين وقد أُحصِن أحدهما ولم يُحصن الآخر رُجِم الذي أُحصِن منهما وحُدَّ الذي لم يُحصَن مائة جلدة .
ولا تُحصِن أمُّ الولد وإن ولدت له أولادًا .
فإذا زنى الغلام أو الجارية وقد تزوّجا . ودخل الغلام بامرأته ، ودخل على الجارية زوجُها ، ولم يكن الغلام احتلم ، ولم تكن الجارية حاضت فلا حدّ عليهما؛ لا رجم ولا جلد حتى يحتلم وتحيض ، ويغشى امرأتَه بعدما احتلم ، ويغشى الجاريةَ زوجُها بعدما حاضت ، فحينئذ يكونان محصنين .
وإذا كانت لرجل أم ولد قد ولدت منه فأعتقها فتزوّجها . ثم زنى قبل أن يغشاها بعدما أعتقت فلا رجم عليه ، ولا هي إن زنت حتى يغشاها بعد ما أعتقت ، وإن كان مملوك تحته حرّة قد دخل بها فعتق فزنى قبل أن يغشاها بعدما أعتق فلا رجم عليه .
وإن كان الزوجان يهوديين أو نصرانيين فأسلما جميعًا ، ثم زنى أحدهما أيهما كان قبل أن يغشاها بعدما أسلما فلا رجم عليه حتى يغشاها في الإِسلام . وإنما رجم النبي A اليهوديين لأنهم تحاكموا إليه .
وإحصان أهل الشرك في شركهم ليس بإحصان حتى يغشى في الإِسلام .
قوله: { وَلاَ تَأخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ } أي: رحمة { فِي دينِ اللهِ } أي: في حكم الله { إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ } أي: إن كنتم تصدّقون { بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخرِ } أي: تصدّقون باليوم الآخر الذي فيه جزاء الأعمال . فلا توافوا بالزانية والزاني اللذين نزع الله منهما الرأفة ، أي: فلا ترجموهما .
وفي هذا دليل على أنهما ليسا بمؤمنين إذ نزع الله الرأفة التي جعل للمؤمنين منها [ نصيبًا ] قال الله: { وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا } [ الأحزاب: 43 ] ووصف نبيّه فقال: { بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [ التوبة: 128 ] . فلو كانا مؤمنين لم ينزع الرأفة التي جعلها للمؤمنين .
قوله: { وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ المُؤْمِنِينَ } أي: ليشهد جلدهما طائفة من المؤمنين . قال بعضهم: الطائفة رجل فصاعدًا . وقال بعضهم: الطائفة من ثلاثة فصاعدًا .
وهذه الآية تشدُّ الأولى ، إذ أمر الله المؤمنين أن يحضروا عذاب الزاني ، أي: جلده ، وهم غير الزاني . فيجوز أن يحضر عذابهما طائفة من الزناة ، تحضر الزناة عذاب الزناة .
ففي هاتين الآيتين دليل لكلّ ذي حجى أو لجى أن الزاني ليس بمؤمن .
وفيها ذكر الحسن عن النبي عليه السلام أنه قال: « لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن . ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يقتل النفس التي حرَّم الله وهو مؤمن . فإذا فعل ذلك خلع ربقة الإِسلام من عنقه » .