قوله: { الَّذِينَ يأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ } . ذكروا عن رسول الله A أنه حدّث عن ليلةِ أسرِيَ به فكان في حديثه أنه أتى على سابلة آل فرعون حيث ينطلق بهم إلى النار ، يعرضون عليها غدوًا وعشيًا؛ فإذا رأوها قالوا: ربنا لا تقومن الساعة ، مما يرون من عذاب الله . قال: فإذا أنا برجال بطونهم كالبيوت ، يقومون فيقعون لظهورهم ولبطونهم ، فيأتي عليهم آل فرعون فيثردونهم بأرجلهم ثردًا . قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء أكلة الربا ، ثم تلا هذه الآية: { الَّذِينَ يأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ } .
وقال الحسن: إن لأَِكَلَةِ الربا عَلَمًا يعرفون به يوم القيامة أنهم أكلة الربا ، يأخذهم خبل؛ فشبه الخبل الذي يأخذهم في الآخرة بالجنون الذي يكون في الدنيا .
وقال مجاهد: { يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ } ، يوم القيامة في أكل الربا في الدنيا .
{ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا } هو الذي كانوا يعملون به في الجاهلية؛ إذا حل مال أحدهم على صاحبه قال المطلوب: إن هذا ربا قالوا ، لا ، سواء علينا زدنا في أول البيع أو عند محل الأجل . فأكذبهم الله فقال: { وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } .
ذكروا عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول الله A عن شرطين في بيع ، وعن بيع وسلف ، وعن بيع ما ليس عندك ، وربح ما لم تضمن .
ذكروا عن الحسن أنه قال: نهى رسول الله A عن بيع الغرر .
وذكروا عن الحسن أنه قال: نهى رسول الله A عن بيع البسر حتى يحمر ، وعن بيع العنب حتى يسود ، وعن بيع الحب حتى يبيض .
قوله: { فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ } يعني البيان الذي في القرآن في تحريم الربا { فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ } أي غفر الله له ما سلف .
ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله A: « كل ربا في الجاهلية فهو موضوع » .
ذكروا عن عروة بن الزبير قال: قال رسول الله A: « من أسلم على شيء فهو له » .
وقال الحسن في قوله: فله ما سلف { وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ } : غفر لَهُ ما سلف من ذلك ، ووقع أجره على الله لقبوله الموعظة . وقال السدي: وأمره إلى الله: إن شاء عصمه من بعد ، وإن شاء لم يفعل .
قوله: { وَمَنْ عَادَ } أي ومن عاد فاستحل الربا بعد تحريمه { فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } .
قوله: { يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا } أي: يمحقه يوم القيامة فيبسط له { وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ } لأهلها أي: يضاعفها .