قوله: { وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } . هم أهل الكتاب . يقول: لا تفعلوا كفعلهم .
ذكروا عن عطاء قال: قال رسول الله A: « لتتبعنّ سَنَنَ الذين من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع ، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه » قيل: يا رسول الله ، أهم اليهود والنصارى؟ قال: « فمن إذًا؟ » .
قوله: { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } قد فسّرناه قبل هذا . { وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } يعني الجنة ، أي: لا يموتون ولا يخرجون منها .
قوله: { تِلْكَ ءَايَاتُ اللهِ } أي هذه آيات الله { نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَالَمِينَ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ } أي عواقبها في الآخرة .
[ قوله: { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ } يعني بتوحيد الله { وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ } يعني عن الشرك بالله { وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ } ذكروا عن رسول الله A أنه قال: « أنتم توَفّون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله »
وقال الكلبي: إن من كان قبل هذه الأمة من الأمم ، كانوا يستحلون ظلم من دخل فيهم ممن هو على غير دينهم . فلما بعث الله هذه الأمة جعلهم يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، وجعلهم خير الأمم .
قوله: { وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ الكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم } يعني عامَّتهم . ثم قال: { مِّنْهُمُ المُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقُونَ } . يعني من آمن منهم هم المؤمنون ، وأكثرهم الفاسقون وهو فسق دون فسق ، وفسق فوق فسق . وكان فسق أهل الكتاب شركًا ، يعني به الذين ثبتوا على اليهودية والنصرانية .