فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 1767

قال الله عزَّ وجل: { أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا } أي: حجّة { فَهُوَ يَتَكَلَّمُ } أي: فذلك السلطان يتكلّم ، وهي الحجّة { بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ } وهذا استفهام ، أي: لم ينزل عليهم حجّة بذلك ، أي: لم يأمرهم أن يشركوا .

قوله: { وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً } أي: عافية وسعة { فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } أي: شدة وعقوبة { بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ } أي: ييأسون من أن يصيبهم رخاء بعد تلك الشدة: يعني المشركين .

قوله: { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ } أي: يوسّعه عليهم { وَيَقْدِرُ } أي: ويقتر عليه { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } .

قوله: { فَئَاتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ وَالمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ } قال الحسن: بعض هذه الآية تطوّع ، وبعضها مفروض؛ فأما قوله: { فَئَاتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ } فَهُوَ تَطَوُّعٌ ، وهو ما أمر الله به من صلة القرابة ، وأما قوله: { وَالمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ } فيعني الزكاة .

قال بعضهم: حدثونا أن الزكاة فرضت بمكة ، ولكن لم تكن شيئًا معلومًا .

وقال الكلبي في تفسير هذه الآية: أن يصل ذا القربى ، ويطعم المسكين ، ويحسن إلى ابن السبيل ، وهو الضيف .

قال: { ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ } .

قوله: { وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُوا عِندَ اللهِ } ذكروا عن الضحاك بن مزاحم قال: تلك الهديّة تهديها لِيُهدَى إليك خير منها ، ليس لك فيها أجر ، وليس عليك فيها وزر ، وقد نهى عنها النبي عليه السلام ، فقال: { وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ } [ المدثر: 6 ] .

ذكر عبد الرحمن الأعرج أنه سمع ابن عباس يقرأها: لتُربوا ، وبعضهم يقرأها: ليربوَ ، أي: ليربوَ ذلك الربا الذي يُربون ، والربا: الزيادة ، أي: تُهدون إلى الناس ليُهدوا لكم أكثر منه .

وذكروا أن النبي عليه السلام قال: « الهديّة رزق الله ، فمن أهدى إليه شيء فليقبله ، وليُعطَ خيرًا منه » .

ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله A: « لا يردّن أحدكم على أخيه هديتَه وَلْيُهْدِ له كما أهدى له » .

ذكروا عن أبي عبيدة أنه قال: ترك المكافأة من التطفيف؛ يعني مكافأة من أهدى .

قال بعضهم: هذا ملاطفة تجري بين الإِخوان والأخوات والجيران . وقد رأينا الناس يلاطفون فقهاءهم وعلماءهم ويهدون لهم ، يرجون بذلك مودتهم وتعظيمهم وتشريفهم ، ولا يطلبون بذلك منهم مكافأة ، ويقبل منهم علماؤهم وفقهاؤهم ، ويرون ذلك من مكارم الأخلاق ، ومن سَنّي الفِعال ، ويرون ردّ ذلك على إخوانهم الذين طلبوا ملاطفتهم ، وإدخال الرفق عليهم كسرًا لهم ، وإزراء بهم ، وعيبًا عليهم . وإنما يكره قبول الهدايا للأمراء والوزراء ، والقضاة والعمال ، لأن قبول الهدايا لهؤلاء رشىً في الأحكام؛ فأما من سواهم ممن ليس بأمير ولا وزير ، ولا قاض ولا عامل ، فلا بأس بقبول الهدية لهم ، بل هو حسن جميل ، يثبت المودّة ، ويذهب الضغائن والغلّ .

قوله: { وَمَآ ءَاتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ } أي: تريدون بها الله { فَأُوْلَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ } أي: الذين تضاعف لهم الحسنات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت