قال الله تعالى: { وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا } أي: يذلّ بك أعداءك .
{ هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ } أي الطمأنينة والوقار ، في تفسيرالحسن . وقال مجاهد: السكينة من أمر الله كهيئة الريح . قال تعالى: { فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ } أي: يقينًا مع يقينهم ، يعني تصديقًا مع تصديقهم ، أي: يصدّقون بكل ما نزل من القرآن . { وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } ينتقم لبعضهم من بعض { وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } .
قال: { لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا } وقد فسّرناه في الآية الأولى . قال تعالى: { وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ } أي: ذنوبهم { وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا } وهي النجاة العظيمة من النار إلى الجنة .
قال: { وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ } أي: أهل الإقرار بالله وبالنبي عليه السلام من أهل التضييع والخيانة وعدم الوفاء { وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ } أهل المساواة والإنكار والجحود { الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ } . وكن ظن المشركين أن لن يبعثوا ولن يحاسبوا ولا ثواب ولا عقاب ، وكان ظن المنافقين أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدًا؛ يقولون: إن محمدًا سيهلك ، ويهلك أصحابه ، ويهلك دينهم .
قال الله D: { عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ } أي: عليهم يدور السوء والهلاك في الآخرة . { وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيرًا } أي: وبئست المصير .
قوله D: { وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } أي: عزيزًا في نقمته حكيمًا في أمره .