قوله: { وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا } أي: وتاب على الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك: كعب بن مالك ، وهلال بن أمية ومرارة بن ربيعة ، وهم الذين أرجئوا في الآية الأولى حيث يقول: { وَءَاخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللهِ } في تفسير مجاهد . وهم عند الحسن آخرون غير المُرجَيْن .
قال: { حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ } أي بسعتها . { وَضَاقَتْ عَلَيْهِمُ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا } أي: وعلموا { أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } .
بلغنا أن رسول الله A كان أمر الناس ألاَّ يكلّموهم ولا يجالسوهم ، ثم أرسل إلى أهلهم ألا يؤووهم ولا يكلّموهم . فلما رأوا ذلك ندموا وجاءوا فأوثقوا أنفسهم إلى سواري المسجد ، حتى أنزل الله توبتهم في هذه الآية .
ذكروا عن كعب بن مالك أنه لما تِيبَ عليه جاء بماله كله إلى النبي صدقة ، فقال له رسول الله A: « أمسك عليك الشطر فهو خير لك »
قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } .
قال الكلبي: الذين آمنوا من أهل الكتاب ، أمرهم أن يكونوا مع الصادقين ، وهم المهاجرون والأنصار . وقال بعضهم: الصدق في النية ، في السر والعلانية .
وقال بعضهم: { وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } : صدقوا بقولهم فهاجروا ، فكونوا معهم ، أي: فهاجروا إلى المدينة .