{ أَفْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ } أي: جنون . قال الله: { بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالأَخِرَةِ فِي الْعَذَابِ } أي: في الآخرة { وَالضَّلاَلِ } أي: في الدنيا { البَعِيدِ } الذي لا يصيبون منه خيرًا في الدنيا ولا في الآخرة . وقال بعضهم: البعيد من الهدى . وقال بعضهم: ( الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ ) أي: الشقاء الطويل .
قال الله: { أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم } أي: حيثما قام الإِنسان فإن بين يديه من السماء والأرض مثل ما خلفه منها . { إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السَّمَآءِ } والكسف: القطعة . والكسف مذكر؛ والقطعة مؤنثة ، والمعنى على القطعة . قال: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً } أي: لعبرة { لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ } . وهو المقبل إلى الله بالإِخلاص له .
قوله: { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا } يعني النبوة { يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ } أي: سبّحي معه { وَالطَّيْرَ } . وهو قوله: { وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ } [ الأنبياء: 79 ] .
قال: { وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ } ألانه الله له ، فكان يعمل بلا نار ولا مطرقة بأصابعه الثلاث كهيئة الطين بيده { أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ } وهي الدروع { وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ } أي: لا تعظم المسمار وتصغر الحلقة فتنقسم الحلقة ، ولا تعظّم الحلقة وتصغر المسمار فينكسر المسمار .
وبلغنا أن لقمان حضر داوود عند أول درع عملها ، فجعل يتفكر فيما يريد بها ولا يدري ما يريد بها . فلم يسأله؛ حتى إذا فرغ منها داوود قام فلبسها فقال لقمان: الصمت حكمة ، وقليل فاعله .
قال: { وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } أي: لا يغيب عن الله من أعمالهم شيء .