{ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ } أي: مطعون .
{ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ } أي: إلى عيدهم . وذلك أنهم استدعوه لعيدهم فعصب رأسه وقال: إني رأيت الليلة في النجوم أني سأطعن غدًا ، كراهية الذّهاب معهم ، ولِمَا أراد أن يفعل بآلهتهم ، كادهم بذلك . وهي إحدى الخطايا الثلاث التي قال عنها: { وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ } [ الشعراء: 82 ] ؛ قوله: { إِنِّي سَقِيمٌ } ، وقوله: { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا } [ الأنبياء: 63 ] ، وقوله لسارة: إن سألوك فقولي: إنه أخي .
قال الله: [ { فَرَاغَ إِلَى ءَالِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ } ] { فَرَاغَ عَلَيْهِمْ } أي: فمال على آلهتهم { ضَرْبًا بِاليَمِينِ } فكسرها إلا كبيرهم وقد فسّرنا ذلك في سورة الأنبياء .
قال: { فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ } أي: إلى إبراهيم { يَزِفُّونَ } تفسير الحسن: أي: يبتدرونه . وقال بعضهم: { يَزِفُّونَ } أي: يُرعدون إليه غضبًا ، وفي تفسير مجاهد: يعني النسلان [ في المشي ] .
{ قَالَ } لهم إبراهيم { أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ } يعني أصنامهم { وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } أي: وما تعملون بأيديكم ، أي: خلقكم وخلق الذين تنحتون .
{ قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا } يقوله بعضهم لبعض { فَأَلْقُوهُ فِي الجَحِيمِ } وقد فسَّرنا هذا كله في سورة الأنبياء .